كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

في ترجيح العلل
...
الباب الثاني في ترجيح العلل
ومجامع ما يرجع إليه ترجيح العلل خمسة :
الأول: ما يرجع إلى قوة الأصل الذي منه الانتزاع فإن قوة الأصل تؤكد العلة
الثاني : ما يرجع إلى تقوية نفس العلة في ذاتها
الثالث : ما يرجع إلى قوة طريق إثبات العلة من نص أو إجماع أو أمارة
الرابع: ما يقوي حكم العلة الثابت بها
الخامس: أن تتقوى بشهادة الأصول وموافقتها لها
القسم الأول: ما يرجع إلى قوة الأصل :
وهي عشرة:
الأول : أن تكونا إحدى العلتين منتزعة من أصل معلوم استقراره في الشرع ضرورة والأخرى من أصل معلوم لكن بنظر ودليل فإنهما وإنا كانا معلومين فجاحد الضروري يكفر وجاحد النظري لا يكفر فذلك أقوى
فإن قيل: أليس قد قدمتم أنه لا يقدم معلوم على معلوم
قلنا: العلتان مظنونتان وإنما المعلوم أصلاهما والترجيح للعلة المظنونة
الثاني : أن يكون أحد الأصلين محتملا للنسخ أو ذهب بعض العلماء إلى نسخه فما سلم عن الاختلاف والاحتمال أولى وأقوى
الثالث : أن يثبت أصل إحدى العلتين بخبر الواحد والآخر بخبر متواتر وأمر مقطوع به فإن العمل بخبر الواحد وإن كان واجبا قطعا فهو حق بالإضافة إلى من ظن صدق الراوي والآخر حق في نفسه مطلقا لا بالإضافة
الرابع : أن يكون أحد الأصلين ثابتا بروايات كثيرة والآخر برواية واحدة فإنه يرجح الأول عند من يرجح بكثرة الرواة ولا يرجح عند من لا يرى ذلك

الصفحة 483