وشبههم سبع :
الأولى :قولهم إن المأمور في اللغة والشرع جميعا يفهم وجوب المأمور به حتى لا يسبعد الذم والعقاب عند المخالفة ولا الوصف بالعصيان وهم اسم ذم ولذلك فهمت الأمة وجوب الصلاة والعبادات ووجوب السجود لآدم بقوله { إسجدوا} وبه يفهم العبد والولد وجوب أمر السيد والوالد
قلنا: هذا كله نفس الدعوى وحكاية المذهب وليس شيء من ذلك مسلما وكل ذلك علم بالقرائن فقد تكون للآمر عادة مع المأمور وعهد وتقترن به أحوال وأسباب بها يفهم الشاهد الوجوب واسم العصيان لا يسلم إطلاقه على وجه الذم إلا بعد قرينة الوجوب لكن قد يطلق لا على وجه الذم كما يقال أشرت عليك فعصيتني وخالفتني
الشبهة الثانية : أن الإيجاب من المهمات في المحاورات فإن لم يكن قولهم إفعل عبارة عنه فلا يبقى له اسم ومحال إهمال العرب ذلك
قلنا: هذا يقابله أن الندب أمر مهم فليكن إفعل عبارة عنه فإن زعموا أن دلالته قولهم ندبت وأرشدت ورغبت فدلالة الوجوب قولهم أوجبت وحتمت وفرضت وألزمت فإن زعموا أنه صيغة إخبار أو صيغة إرشاد فأين صيغة الإنشاء عورضوا بمثله في الندب
ثم يبطل عليهم بالبيع والإجارة والنكاح إذ ليس لها إلا صيغة الأخبار كقولهم بعت وزوجت وقد جعله الشرع إنشاء إذ ليس لإنشائه لفظ
الشبهة الثالثة :أن قوله إفعل إما أن يفيد المنع أو التخيير أو الدعاء فإذا بطل التخيير والمنع تعين الدعاء والإيجاب قلنا: بل يبقى قسم رابع وهو أن لا يفيد واحدا من الأقسام إلا بقرينة