كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

(إذا كانوا) أي الجلساء أو الخلطاء لدلالة السياق (ثلاثة فلا يتناجى) من المناجاة بالجيم أي يتسارر (اثنان دون الثالث) أي متجاوزين عنه ويأتي تعليله بأن ذلك يحزنه ومفهوم العدد مراد هنا لأنه إذا كان معه غيرهما فإنه لا يحزنه تناجيهما لأن عنده من يخاطبه ولا يحزنه إلا تجردهما عنه لأنه يفهمه أنه ممن يطوى عنه الأسرار أو أن التناجي فيما يضره (مالك ق عن ابن عمر) (¬1) من حديث أبي صالح قال قلت لابن عمر فالأربعة؟ قال: لا يضره.

822 - " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم (حم م ن) عن أبي سعيد (صح) ".
(إذا كانوا ثلاثة) مفهوم العدد غير مراد لما تقدم من حديث أبي موسى الاثنان جماعة والحكم المذكور من إمامة الأقرأ ثابت في الاثنين كما أفاده حديث مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ويؤمكما أكبركما" (¬2)، ولأحمد ومسلم وكنا متقاربين في القراءة (¬3) (فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله) المراد بالأقرأ أكثرهم حفظاً للآيات والسور كما تفيده أحاديث أخرى (حم م ن عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (¬4).

823 - " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السنن سواء فأحسنهم وجهاً (هق) عن أبي زيد الأنصاري (ض) ".
(إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 989) رقم (1790) والبخاري (6288) ومسلم (2183).
(¬2) أخرجه البخاري (604، 627)، ومسلم (674).
(¬3) أخرجه مسلم (675)، وأحمد (3/ 436).
(¬4) أخرجه أحمد (3/ 24) ومسلم (672) والنسائي (2/ 77).

الصفحة 194