كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

في السلطان والمزور إذا زار السلطان رجلاً فهل يؤم من زاره لأجل سلطانه أو يؤمه صاحب المنزل لأنه منهي عن إمامة الزائر له فإن حديثهما متعارضان لأن كل واحد متصف بصفة علقت الأحقية بها ونهى غير المتصف بها أن يؤم غيره ولا مرجح لأحدهما إلا أن يقال حديث أبي أمامة المتقدم بلفظ: "إذا دخل أحدكم على أخيه فهو أمير عليه حتى يخرج من بيته". يقضي على أن رب المنزل قد صار أميراً على زائره ولو سلطاناً فبطل حق السلطان على زائره في الإمامة ويتم لرب المنزل الاتصاف بالأمرين كونه مزوراً وكونه أميراً فهذا محل تأمل للناظر وقد ضعف حديث أبي أمامة وقيل: إنه موضوع واعلم أن المراد بالسلطان ذو الولاية سواء كان الأعظم أو من ولاه كما أفاده تقديم الحسين السبط لسعيد بن العاص في صلاة الجنازة على الحسن السبط وقال: لولا أنه السنة لما قدمتك (¬1) (هق عن أبي زيد الأنصاري) رمز المصنف لضعفه (¬2).

824 - " إذا كبر العبد سترت تكبيرته ما بين السماء والأرض من شيء (خط) عن أبي الدرداء".
(إذا كبر العبد) قال: الله أكبر فهو بتشديد الموحدة وسواء كان في صلاة أو لا (سترت تكبيرته) الستر التغطية وأراد ستر ثوابها أو الملائكة الكاتبون لها أو هي نفسها فإنه تعالى قد يجعل الأعراض أجساماً ويحتمل أنه من وصف الأعراض بصفات الأجسام وأن المراد أنها لو كانت جسما لسترت (ما بين السماء والأرض من شيء) عام لكل ما سمى شيئًا (خط عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 136) رقم (2912) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 31) رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله موثقون.
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن (3/ 121) وأورده الذهبي في الميزان (8/ 150) في ترجمة عبد العزيز بن معاوية وذكر له هذا الحديث وقال: قال ابن حبان: هذا حديث منكر لا أصل له ولعله أدخل عليه فحدث به. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (656) والسلسلة الضعيفة (2398).

الصفحة 196