كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

ما سماه أهل الأصول مرسلاً وتحته أنواع من المعل والمعضل ونحوهما إلا مرسل التابعي عن الصحابة إن قيل من أرسل الحديث إن كان يرى أن في رجاله من يقدح فيه ثم أرسله فلا كلام أنه آثم لأن راوي الكذب أحد الكذابين وإن كان لا يعلم فيهم بمقدوح فلا إثم، وإن كان الحديث في نفس الأمر باطلاً.
قلت: قد يحذف من يراه غيره مجروحاً فبحذفه ضيّق على الناظر البحث عن حال الحديث وألجأه إلى أحد أمرين: إما أن يقلده كما صار الآن دأب من يقصر نظره عن البحث عن حال الحديث: يقول إن العهدة على المؤلف وهو كلام باطل ليس تحته طائل فإن من روى من الفقهاء حديثًا في كتب الفروع غير مسند له ولا عزاه إلى كتاب بل يجزم أنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو سئل عنه لما عرف من رواه ولا من أخرجه ولا إلى أين يأوي وهذا واقع في كل الطوائف ولقد تجرم الحافظ ابن حجر من الغزالي ومن إمام الحرمين مراراً من روايتهم لما لا يعرف في كتبهم الفقهي، وإما أن يطرح الحديث وهو ثابت في نفس الأمر هذا ولا يتوهم الناظر أنا نريد بالمرسل ما أرسل التابعي عن الصحابي فإنه لا يأثم كاتبه بذلك لأنه لم يسقط من سنده مجهول بل الصحابي وهو غير مجهول ولأنه مقبول بالاتفاق، قال العلامة محمَّد بن جرير الطبري: إنه لم يقع الخلاف فيه إلا من بعد المائتين وإلا فقد وقع الإجماع على قبوله كما نبهنا عليه.
والحاصل أن الأحاديث التي عند الناس إما في الكتب المسندة كالأمهات الست ونحوها فهذه جمعت رواتها ودونت في كتب يطلع الناظر فيها على حال الرواة من جرح وتعديل وقد ألفت مطولة ومختصرة حتى كأن الناظر فيها لاقى الرواة وعرف حالهم فيأخذ ما يرتضيه ويترك ما لا يرتضيه وأما في الكتب التي جردت لجمع فنون الأحاديث كهذا الكتاب مع عزوها إلى كتبها المسندة متن فيها فهذا قرب لك طريق المتن وبعد عليك طريق الإسناد وأبقى لك بالعزو إلى مسنداتها فسحة في البحث مع صعوبة ذلك. وأما في كثير من كتب اللغة

الصفحة 201