كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

الرائي (فلا يحدث به الناس) وقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى أدوية رؤية ما يكره وتقدم الكلام في ذلك، وهنا نهى بقوله فلا يحدث الناس به أي بما رآه فإنه لم يرد بالناس إلا جنس المحدث فيشمل بحديث الواحد وذلك لئلا يفسرها السامع بما يريده مما يكره الرائي (م 5 عن جابر) (¬1) تقدم سببه.

839 - "إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثاً فقد كتم ما أنزل الله عَزَّ وَجَلَّ علي (هـ) عن جابر (ض) ".
(إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) سلفها خلفها وكأن المراد بالأول الأول الحقيقي وهم الصحابة من السابقين الأولين وبآخرها مطلق المتأخر ويحتمل أن يراد كل سلف وخلف (فمن كتم حديثاً) في الذب والزجر عن اللعن، ونحوه (فقد كتم ما أنزل الله علي) أي يأثم بكتمه حديثًا يدفع به اللعن إثم من كتم كل ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكاتم ذلك يلجم بلجام من نار كما يأتي وقد سلف الحديث قريبًا (5 عن جابر) (¬2) رمز المصنف لضعفه وضعفه الحافظ المنذري.

840 - "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو حائط، أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه (د هـ هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه) ندباً مؤكدا والوجوب أصل الأمر فلا يحمل على خلافه إلا بدليل (فإن حالت) حجزت (بينهما شجرة أو حائط أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه) وإن تكرر ذلك وتقدم قريبًا وأنه حث على السلام
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (2268) وابن ماجه (3912).
(¬2) أخرجه ابن ماجه (263) وكذلك الطبراني في الأوسط (431) وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 71) رواه ابن ماجه وفيه انقطاع. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 39) هذا إسناد فيه الحسين بن أبي السري كذاب وعبد الله بن السري ضعيف. وذكر المزي في الأطراف أن عبد الله بن السري لم يدرك محمَّد بن المنكدر، وأخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 212) والعقيلي في الضعفاء (2/ 264) في ترجمة بن السري.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (687) والسلسلة الضعيفة (1507).

الصفحة 206