كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

خلف؟ " (هب) عن أبي هريرة".
(إذا مات الميت) هو مجاز من باب من قتل قتيلاً (تقول الملائكة) أي الذين يمشون خلف الجنازة (ما قدم) يستفهم بعضهم بعضًا أي من العمل الصَّالح أو غيره ويحتمل أنه تعجب من كثرة ما قدمه من عمل صالح أو غيره.
وفيه أن الملائكة يسألون عن أحوال بني آدم كما يسأل بنو آدم عن أحوال بعضهم بعضًا وأن ذلك ليس من التعرض لما لا يعني بل إن كان عمله صالحاً استبشرت به الملائكة وإن كان غير صالح استغفروا له (ويقول الناس ما خلف) إخبار بالواقع وليس فيه دليل على جوازه.
والحديث إعلام بأن همّ بني آدم الأموال وهمّ الملائكة الأعمال (هب عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إنه ضعيف (¬1).

844 - " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (خد م 3) عن أبي هريرة (ض) ".
(إذا مات الإنسان) من ذكر أو أنثى [1/ 230] (انقطع عمله) انقطع الأجر عما فعله من الأعمال (إلا من ثلاث) فإنَّ أجرها يجري له كما كان حيًّا (إلا من صدقة جارية) بدل بإعادة العامل وحمل الأئمة الصدقة الجارية على الوقف (أو علم ينتفع به) يشمل التأليف والتعليم والكتابة.
قال السبكي: والتأليف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان وارتضاه المصنف، والنافع علم السنة والكتاب وما هو وسيلة إليهما (أو ولد صالح يدعو له) وفيه أنه لا يقبل إلا دعاء الصالح قيل: وفائدة تقييده بالولد مع أنَّ دعاء غيره ينفعه تحريض للولد على الدعاء وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في الشعب (10475) وفي إسناده يحيى بن سليمان الجعفي قال النسائي: ليس بثقة وعبد الرحمن المحاربي: له مناكير، المغني في الضعفاء (6983) ولعبد الرحمن بن محمَّد المحاربي انظر: التقريب (3999).

الصفحة 208