المصنف فبلغت إحدى عشر ونظمها في أبيات خمسة ستأتي في الجزء الثاني (خد م 3 عن أبي هريرة) (¬1).
845 - " إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي: إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة (ق ت هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده) محل قعوده (من الجنة أو النار) وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان، وأدلة ذلك شمس ظهيرة (بالغداة والعشي) وهل يُعاد الروح إلى الجسد (كل غداة وعشي) والعرض على الروح، يحتمل ذلك، وهل المراد بالغداة والعشي الوقتان المعروفان أو مطلق الوقت يحتمل الأمرين (إن كان) الميت (من أهل الجنة فمن أهل الجنة) تقدم نظيره في جعل الجزاء هو الشرط في أول الكتاب في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ما فيه من التأويل بما أسلفناه هناك كما يأتي في قوله (وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) وفي هذا العرض تبشير المؤمن وتخويف الكافر حيث (يقال: هذا مقعدك) الذي أعد لك (حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة) فإنه وعد للمؤمن ووعيد لغيره فإن قيل: إذا علم المؤمن مقعده من الجنة فماذا الإشفاق والخوف في الحشر من العذاب حتى يخاف الرسل كما ثبت ذلك في أحاديث الشفاعة وأشار إليه بعض الآل في قوله:
إذا خاف الخليل وخاف موسى ... وآدم والمسيح وخاف نوح
ولم يستشفعوا للخلق طرا ... فما لي لا أخاف ولا أنوح
قلت: ذلك لأن هول الموقف يذهل عن كل شيء يذهل المرضعة عما
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1631) وأبو داود (2880) والترمذي (1376)، والنسائي في سننه (6/ 251)، والبخاري في الأدب المفرد (38).