الرجوع إلى مولاه وفي سؤاله تعالى لملائكته وتكرير السؤال مع أنه تعالى أعلم به منهم تنويه وتعظيم لشأن عبده الصابر لقضائه الحامد عند بلائه المحتسب لأمره المولوع بذكره وزاده تعظيما بإضافته إليه ووضع الظاهر موضع المضمر فيقول الله تعالى (ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد) وفي هذا الأمر ببناء البيت نكتة شريفة هي الإشارة إلى أنه تعالى يجازيه بالمسكن والساكن وأن الولد متقدم إلى المنزل الذي قد أعد لأبيه الذي لا يخرب ولا يموت ساكنه ففي هذا النوع من الجزاء نكتة عظيمة (ت عن أبي موسى) (¬1) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريبٌ ورواه أيضًا أحمد وابن حبان وأبو نعيم والبيهقي.
849 - " إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإِسلام في قلبه (طب ك) عن أسامة بن زيد (صح) ".
(إذا مدح المؤمن) أي أثنى عليه أحد (في وجهه ربا) من ربا يربوا إذا زاد أي زاد (الإيمان في قلبه) وهذا في المدح الجائز من التزكية ونحوها كقول عمر: "نعم العبد صهيب" (¬2) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد ملئ عمار إيماناً من قمته إلى مشاش قدميه" (¬3)
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (1021) وقال: حسن غريب، وأحمد (4/ 415) وابن حبان (2948) والبيهقي في السنن (4/ 68) وفي الشعب (9699) ولم أجده عند ابن ماجه. وإسناده ضعيف فيه أبو سنان وهو عيسى بن سنان لين الحديث التقريب 5295، وكذلك فيه الضحاك بن عبد الرحمن -وهو ابن عرزب- قال أبو حاتم: روى عن أبي موسى الأشعري مرسل، وقال الحافظ في إتحاف المهرة (10/ 32) يقال: لم يسمع منه, وحسنه الألباني في صحيح الجامع (795) والسلسلة الصحيحة (1408).
(¬2) أخرجه الهروي في المصنوع (1/ 202) وقال: حديث لا أصل له، والسيوطي في تدريب الراوي (2/ 175)، والعجلوني في كشف الخفاء (2/ 429).
(¬3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 170) رقم (424) والحاكم في المستدرك (3/ 597)، وضعفه الهيثمي في المجمع (8/ 169) وقال: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله وثقوا، قال الحافظ في التقريب (3563) في ترجمة ابن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه. وقال الذهبي في المغني (3317) ضعيف. وشيخه صالح بن أبي عريب قال ابن القطان لا يعرف حاله. انظر ميزان=