كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

الجملة التي أمر - صلى الله عليه وسلم - أن تقال عند الكرب توحيد الربوبية والاعتراف بالعبودية وتوحيد الألوهية ونفي الشريك والله تعالى خالق لكل جارحة كمالا فإن اشتغلت عنه ابتليت بخلاف ما يصلحها ولا شك أن القلب ملك الجوارح ورئيسها والبضعة التي إن صلحت صلح الجسد، وإن فسدت فسد الجسد كله، ولا كمال للقلب إلا في ذكره لخالقه وفاطره وإلهه فإذا غفل عن ذلك وثبت عليه جيوش الهموم والغموم والأحزان وبث الشيطان جنود الوساوس إليه من كل وجهة فإذا فرغ إلى الاستنصار بالتوحيد والإقرار بالألوهية لمولاه والعبودية لنفسه هزم جيش عدوه وكسر مقانب الأحزان، وهذا شيء تدركه القلوب التي تطمئن بذكر الله التي بقيت فيها حياة لا القلوب الميتة فإنه ما لجرح بميت إيلام، وتقدم حديث عائشة بلفظ: "الله الله ربي لا أشرك به شيئًا" (هب عن ابن عباس) (¬1) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: فيه صالح بن عبد الله أبو يحيى ضعيف.

866 - " إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل عنه (م) عن خولة بنت حكيم (صح) ".
(إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل أعوذ) في النهاية (¬2): عذت به أعوذ عوذًا أو معاذاً أي لجأت إليه، (بكلمات الله التامات) وفيها أيضًا وصف كلمات الله التامات [1/ 235] بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء منها نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس وقيل معنى التمام هنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه (من شر ما خلق) هو المتعوذ منه وهو عام لكل شيء مخلوق،
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في الشعب (10230) والطبراني في المعجم الكبير (12/ 170) وقال الهيثمي في المجمع (10/ 137): فيه صالح بن عبد الله أبو يحيى وهو ضعيف، انظر ميزان الاعتدال (3/ 406)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (708) والسلسلة الضعيفة (2714): ضعيف جداً.
(¬2) النهاية (3/ 318).

الصفحة 222