لفاجرها كما جاء في حديث أبي بكر: "قريش ولاة هذا الأمر بين الناس بارهم تبع لبارهم وفاجرهم تبع لفاجرهم" (¬1). فهم المراد بأهل الأمر. فإذا خرج الأمر من قريش انتظر قيام الساعة (خ عن أبي هريرة) (¬2).
882 - " إذا وضع السيف في أمتي لم يرتفع عنه إلى يوم القيامة (ت) عن ثوبان (صح) ".
(إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة) إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - بأن الفتنة إذا وقعت بين الأمة استمرت لما اختاره الله من أن هذه الأمة عذابها بالسيف في دنياها وإذاقة بعضها بأس بعض كما في حديث عبد الله بن يزيد عند الحاكم (¬3): "عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها". وقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - فما زالت الفتنة بين الأمة منذ قتل عثمان وما برحت دماؤهم تقطر على الظبا ونفوسهم تسيل على القنا ولم يزل ذلك إلى الآن وهي أحد المسائل الثلاث التي سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه فأعطاه اثنتين ومنعه الثالثة وهي هذه كما في حديث سعد عند أحمد ومسلم (¬4): "سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة, سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطاني، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها". وفي بعض ألفاظه عد الثانية أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يجتاحهم (ت عن ثوبان) رمز المصنف لصحته وقال مخرجه الترمذي: صحيح (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (1/ 5) وهو مرسل.
(¬2) أخرجه البخاري (59).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 254).
(¬4) أخرجه مسلم (2890) وأحمد (1/ 181).
(¬5) أخرجه الترمذي (2202) وكذلك أبو داود (4252) وابن ماجه (3952) وأحمد (5/ 278) وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ. وصححه الألباني في صحيح الجامع (828).