كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

تأمرنا؟ فقال: "اذبحوا لله" (¬1) الحديث. وفيه سنية الذبح والإطعام وأن لا يخص به شهر وأنه لا خصوصية لرجب بذلك وهذا معارض بحديث مخنف بن سليم عند أبي داود والنسائي والترمذي (¬2) وغربه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيها الناس إن على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ألا وإن العتيرة هي التي يسمونها الرجبية" وبحديث لقيط بن عامر كنا في الجاهلية نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا بأس به" (¬3).
وبحديث عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الفرع حق والعتيرة (¬4) حق" وأجيب عنها بأن حديث مخنف قد غربه الترمذي، وقال النووي: رواه عن مخنف أبو رملة قال الخطابي: أبو رملة مجهولٌ (¬5).
وأما حديث لقيط فلا ينافي حديث نبيشة فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا بأس"، وقال في حديث نبيشة: "اذبحوا لله في أي شهر".
وأما حديث عمرو بن شعيب فقد عارضه حديث أبي هريرة عند الجماعة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا فرع ولا عتيرة" (¬6) وأجيب عن حديث أبي هريرة بأن النفي للوجوب أو أنه لما كان يفعله المشركون من ذبح الفرع للأوثان والطواغيت وذبح العتيرة تعظيما لرجب وأما حديث عمرو فما فيه إلا أنهما حق أي غير
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (2830)، والنسائي في المجتبى (7/ 169)، وابن ماجة (3167)، وأحمد (5/ 76).
(¬2) أخرجه أبو داود (2788) وابن ماجه (3125) والترمذي (1518) قال الحافظ في الفتح (9/ 597): ضعفه الخطابي لكن حسنه الترمذي.
(¬3) أخرجه الدارمي (21965)، وأحمد (4/ 12).
(¬4) أخرجه أحمد في المسند (2/ 187). وانظر المسألة وشرحها في فتح الباري (9/ 597).
(¬5) انظر للتفصيل: شرح النووي على مسلم (13/ 137).
(¬6) أخرجه البخاري (5156)، ومسلم (1976)، وأبو داود (2831)، والترمذي (1512)، والنسائي في الكبرى (3/ 78)، وابن ماجة (3168).

الصفحة 240