الجراح) لما كان شأن الأمانة عظيمًا قدم عند الإخبار من اتصف بها كلمة التنبيه ثم حرف التأكيد ثم الإبهام ثم التفسير لأن الأمانة عظيمة الشأن ولأنها أول ما ترفع.
واعلم أن هؤلاء الثمانية من رؤوس الصحابة وأعيانهم وقد خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل واحد منهم بأنه رأس في خصلة من خصال الخير وخصال الكمال المذكورة مع مشاركته للباقين فيما اختصوا به فمثلا اختص أبو بكر بزيادة الرأفة وشارك الباقين فيما اختصوا به ولهذا جيء باسم التفضيل فكل واحد من الثمانية يختص بالصفات الثمان إلا أنه فيما خص به أزيد من غيره في الاتصاف بتلك الصفة وهو في الاتصاف بما خص به غيره أنقص ونظيره وصف الرب تعالى لبعض رسله بصفة شريفة اختص بها كقوله في الذبيح - عليه السلام - أنه كان (صادق الوعد) مع أن سائر رسله كذلك إلا أنه خص الذبيح باختباره فيها فتميز بها وكوصفه أيوب - عليه السلام - بأنه وجده صابراً مع أن الرسل كلهم عليهم السلام كانوا من أهل الصبر على أذى قومهم وغيره لكنه لما اختبره تعالى ببلائه تميز بتلك الصفة وصار الفرد الكامل فيها ومن هذا تخصيص أبي عبيدة بن الجراح بأنه أمين هذه الأمة فهو أوحدي في هذه الصفة وإن كان غيره أمينًا أيضًا (ع عن ابن عمر) (¬1) رمز المصنف لضعفه لأن فيه ابن البيلماني وحاله معروف ولكن قد ورد عن أنس وجابر وغيرهما عند الترمذي وابن حبان وابن ماجه والحاكم وغيرهم لكن بلفظ روايتهم "أرحم" بدل "أرأف" وقال الترمذي: حسن [1/ 244] صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وتعقب (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو يعلى (5763) وابن البيلماني سبق الكلام عليه, والحاكم (3/ 535) وسكت عليه وقال الذهبي: كوثر [بن حكيم] ساقط وأورده ابن عدي في الكامل (6/ 77) في ترجمة كوثر بن حكيم. وصححه الألباني في صحيح الجامع (868)، والسلسلة الصحيحة (1224).
(¬2) أما رواية أنس: أخرجه ابن حبان (7131) وابن ماجه (154) والترمذي (3791) وأحمد=