عن الحرام والسؤال من الناس انتهى، وخص - صلى الله عليه وسلم - المطعم لأنه أعظم ما يطلبه الناس وحاجتهم إليه دائمة متصلة وإلا فالعفة مطلوبة في كل شيء (حم طب ك هب عن ابن عمر طب عن ابن عمرو عد وابن عساكر عن ابن عباس) (¬1) رمز [المصنف] لحسنه.
907 - "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (م) عن أبي مالك الأشعري (ص ح) ".
(أربع في أمتي من أمر الجاهلية) من خصالهم المذمومة (لا يتركونها) إخبار بما يقع مع ذمهم على ذلك كما أفاده أنهما من أمر الجاهلية (الفخر في الأحساب) في النهاية (¬2): الفخر إدعاء العظم والكبر والشرف والحسب في الأصل الشرف في الآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم، وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف انتهى. وكلمة في سببية أي سبب الأحساب (والطعن) يقال طعن فيه وعليه يطعن بالضم للعين وفتحها إذا عابه (في الأنساب) القدح فيها (والاستسقاء بالنجوم) برقته عيدها واعتقاد أنه من جهتها كما كانوا يقولون مطرنا بنؤ كذا وكذا كما يأتي (والنياحة) من ناحت المرأة زوجها وعليه نوحاً والاسم النياحة بالكسر للنون كما في القاموس (¬3) ويأتي من حديث جنادة الإخبار بأنها لا تدعها الأمة وعد ثلاثاً من هذه الأربع وترك الفخر بالأحساب فمفهوم العدد غير مراد وهو كما أسلفناه أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بالأقل قبل
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (2/ 177) والطبراني في الكبير (13/ 57) رقم (141)، والحاكم (4/ 314) والبيهقي في الشعب (5257) عن ابن عمر والطبراني في المعجم الكبير (4/ 145) والبيهقي في الشعب (4801) عن ابن عمرو وحسّن إسنادهما المنذري (2/ 345) والهيثمي (4/ 145) وأخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 160) من رواية ابن عباس.
(¬2) النهاية (3/ 218).
(¬3) القاموس (ص 314).