حجر بعد نقله الأقوال: والأولى ما قاله [1/ 247] الكرماني أنه حذف المفعول من حدث فدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير لازماً أي أنه إذا أوجد ماهية التحديث كذب.
قلت: يريد أنه نزل منزلة اللازم فلا يلاحظ له مفعول أصلاً.
قلت: ولابد من تقييد هذا بأن يراد إذا حدث في أمور الدين مثلاً فإنه قد يصدق في حديثه عن نفسه وعن ولده وعن خاصته فإن قوله تعالى حكايته عن المنافقين إنهم {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [البقرة: 14] كلام صادق قد حدثوا به عن أنفسهم.
الخامس: أنه محمول على من غلبت عليه هذه الخصال تهاوناً واستخفافاً بها وبأمرها فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد في الغالب.
قلت: وهذا قريب واعلم أن هذا الإشكال وارد على تقدير كون اللام في المنافق جنسية وقيل هي عهدية وأنها في معنى أو في منافقي عصره - صلى الله عليه وسلم - وتمسك القائل بهذا بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك قال الحافظ ابن حجر: لا يثبت منها شيء يتعين المصير إليه (¬1) (حم ق 3 عن ابن عمرو بن العاص) (¬2).
911 - "أربع من كن فيه حرمه الله تعالى على النار، وعصمه من الشيطان: من ملك نفسه حين يرغب وحين يرهب, وحين يشتهي، وحين يغضب. وأربع من كن فيه نشر الله تعالى عليه رحمته وأدخله الجنة: من آوى مسكيناً، ورحم الضعيف، ورفق بالمملوك، وأنفق على الوالدين الحكيم عن أبي هريرة (ض) ".
(أربع من كن فيه حرمه الله على النار) أي جعله ممنوعاً منها وتحريم النار
¬__________
(¬1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتب مسلم للقرطبي (1/ 249 - 251)، وفتح الباري (1/ 90 - 91) و (5/ 376).
(¬2) أخرجه أحمد (2/ 198)، والبخاري (34) ومسلم (58) وأبو داود (4688) والترمذي (2632) والنسائي (8/ 116) عن ابن عمرو.