كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

والمسكنة فالتكبر منه أقبح من الغني كما في قوله (والشيخ الزاني) وهو من استبانت فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين كما في القاموس (¬1) فصدور الزنا منه أقبح من صدوره من الشباب لأنه في سن قد انكسرت معها منه قوة الشهوة ودنت منه المنية وقارب وفاته الرقاب وذهب منه الشباب الذي هو شعبة من الجنون كما يأتي في حديث زيد بن خالد الجهني (والإمام الجائر) لأن الجور منه أقبح من غيره لأنه مع تمكنه وبسط يده في الأقطار يجب معاملة ذلك بالعدل (ن هب عن أبي هريرة) (¬2) رمز المصنف لصحته.

927 - "أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطا في سبيل الله، ومن علم علماً أجري له عمله ما عمل به, ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له (حم طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت) أجور أعمالهم كما كانت تجري وهم يعملونها أحياء (من مات مرابطا) في النهاية (¬3) الرباط الإقامة على جهاد العدو بالحرب والرباط الخيل وإعدادها (في سبيل الله) في النهاية (¬4) أيضًا سبيل الله عام يقع في كل عمل خالص يسلك به طريق التقرب إلى الله بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات وإذا أطلق فهو واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه (ومن علم) مشدد اللام علّم غيره (علماً أجرى له
¬__________
(¬1) القاموس المحيط (ص 325).
(¬2) أخرجه النسائي (5/ 86) والبيهقي في الشعب (4853) (7365) قال المناوي (1/ 471) قال الحافظ العراقي: سنده جيد، وقال الذهبي في الكبائر عقب عزوه للنسائي: إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (880) والسلسلة الصحيحة (363).
(¬3) النهاية (2/ 185).
(¬4) النهاية (2/ 338).

الصفحة 273