كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

عمله) أي أجر علمه لقرينة أجورهم (ما عمل به) أي مدة ما عمل العاملون به بعده وتقدم حديث أبي هريرة أو علم ينتفع به ويأتي في حديث الضياء علماً نشره فيقيد النشر بالانتفاع به ويحتمل أن يراد من شأنه أن ينتفع به سواء وقع الانتفاع أم لا ويحمل عليه ما هنا من العمل أن المراد من شأنه ذلك.
واعلم أن المراد بالعلم حيث أطلق في السنة والكتاب هو ما في حديث أبي داود: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة" وسيأتي. وما كان من العلوم وسيلة إلى هذه الثلاثة فله حكمها وتعليم العلم يشمل التأليف والتدريس والنسخ وتصحيح كتب أهل الإِسلام (ومن تصدق بصدقة) قيد في حديث أبي هريرة بجارية وأغنى عنه قوله هنا (فأجرها يجري له ما وجدت) فإنه تلازم الجريان إذ لا يجري إلا ما وجدت (ورجل) أي عبد ذكراً كان أو أنثى كما أتى في بعض إنسان وفي بعض المؤمن وفي بعض العبد كما أن المراد من الولد في قوله (ترك ولداً صالحاً) أعم من الذكر والأنثى (فهو يدعو له حم طب عن أبي أمامة) (¬1) رمز المصنف لحسنه.

928 - "أربعة يؤتون أجورهم مرتين: أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أسلم من أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سادته (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(أربعة يؤتون أجرهم) أجر كل عمل عملوه (مرتين) يثابون على كل طاعة إثابتين كما يثاب من أتى بطاعتين (أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) اللام للعهد أي أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل للجنس أي كل نبي وهو بعيد وقد ثبت ذلك بنص الله "في كتابه" {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: 31]، قال جار الله: إنَّما ضوعف أجرهن
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (5/ 269) والطبراني في الكبير (8/ 205) رقم (7831) قال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 69): وهو صحيح مفرقاً من حديث غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم وقال الهيثمي (1/ 167): فيه ابن لهيعة، ورجل لم يسم، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (877).

الصفحة 274