كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

لطلبهنَّ رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسن الخلق وطيب المعاشرة والقناعة وتوفرهن على عبادة الله والتقوى (ومن أسلم من أهل الكتاب) هو ثابت بالنص القرآني قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} إلى قوله: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 52 - 54] وعلل ذلك بصبرهم فقيل على الإيمان بالتوراة والإيمان بالقرآن أو على الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعد نزوله أو بصبرهم على أذى أهل الكتاب والمشركين كلها وجوه في التفسير إن قيل: قد ثبت هذا للمؤمنين من غير أهل الكتاب قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد: 28].
قلت: الآية واردة في أهل الكتاب أيضاً والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى أو الذين آمنوا بعيسى آمنوا بمحمد كما ترشد إليه آمنوا إخباراً وآمنوا أمراً ولأن السياق مبنى على ذلك وحينئذ فهي كالأولى وهذا أحد احتمالين في التفسير ويحتيل أن المراد: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله واثبتوا على الإيمان برسوله يؤتكم مثل ما أتى أهل الكتاب من الأجر ومفهوم العدد غير مرادٍ إذ قد روي مضاعفة الأجر مرتين على كثير من الأعمال وقد صنف فيه المصنف كتاباً مستقلاً عد فيه نحوًا من أربعين (ورجلاً كانت عنده أمة) جارية (فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها) والظاهر أنه يضاعف له أجر هذا العمل بخصوصه لأنه أحسن إليها بالإعتاق ثم بالإعفاف والكفالة لها ويحتمل أنه بسبب هذه الحسنة يضاعف له كل عمل بعد وهذا أقرب لعموم قوله أجورهم (وعبد مملوك أدى حق الله - عز وجل - وحق سادته) قام بما أوجبه الله من طاعته وما أوجبه من طاعة سادته ووجه المضاعفة أنه قام بحقين حق الله [1/ 256] وحق سادته ولما أعتق أبو رافع بكى وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما (طب عن أبي أمامة) (¬1) رمز
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 212) رقم (7856) وقول الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 260) في=

الصفحة 275