المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد الألهاني فيه ضعف وقد وثق.
929 - "أربعة من كنز الجنة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصلة الرحم، وقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" (خط) عن علي".
(أربعة من كنز الجنة) أي أجرها مدخر لفاعلها كادخار الكنوز إلا أنه يفارق الكنوز كونه من كنوز الدار التي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (إخفاء الصدقة) ظاهره للمفروضة والنافلة وقوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] يؤيد ذلك إلا أنه صرح أئمة التفسير أن ذلك في صدقة النفل وأما الفرض فيعلن بها لما في حديث ابن عباس (¬1): "صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفًا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفًا" وعلل ذلك برفع التهمة وأنه لو كان لا يعرف باليسار فالإخفاء أفضل وكذلك إن اقتدى به فالإبداء أفضل (وكتمان المصيبة) عدم شكواها وهي تعم كل ما أصيب به حتى الشوكة يشاكها والمراد عن كل أحد يفوت ذلك بالشكاية على الطبيب والصديق والقريب يحتمل أن يفوت كونها من كنوز الجنة وإن بقي الأجر ويحتمل أن لا يفوت لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد شكا مرضه وقال لعائشة في مرض موته: "بل أنا وا رأساه" (¬2) وغيره ويحتمل أن يُراد بالكتمان عدم الشكاية على جهة التبرم والتحرم لا لاستيفاء دواء واستجلاب دعاء فإنه قد أمر الشارع بالدواء ومن
¬__________
=إسناده علي بن زيد الألهاني قال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال الدارقطني متروك. انظر الميزان (5/ 196) وقال الحافظ في التقريب (4817) ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (769).
(¬1) أخرجه الطبري في التفسير (3/ 92) من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(¬2) أخرجه ابن الجوزي في تحقيق أحاديث الخلاف (2/ 5)، والطبراني في الرياض النضرة (2/ 43).