تعالى خالق العبد [1/ 257] وخالق قدرته وإنما خلافهم هل هذه القدرة متقدمة على الفعل أو مقارنة له كما هو معروف ولما كانت هذه الكلمة مشتملة على الإقرار بخلق الله للعبد فإن الإقرار بخلق القدرة يتضمن خلق العبد والإقرار به وعلى قدرته على ما يريده وعلى حصر ذلك على أنه لا قدرة ولا حول إلا بإقداره كانت من كنوز الجنة لأن هذا الإقرار مطلوب لله من عباده كما احتج به عليهم في قوله: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل: 17] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] وبقوله: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} [الرعد: 16] وقوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] وبهذه الآيات يتضح لك أن التقدير إلا بإقدار الله أولى من التقدير إلا بمشيئة الله لأنه تعالى في جميع هذه الآيات يمدح بكونه خالقاً لا بكونه مريدا فكذلك تقدير ما يحتاج إليه من الخلق للعبد وقدرته ويأتي تفسير نبوي لهذه الكلمة الشريفة في خطابه - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود (خط عن علي) (¬1).
930 - "أربعون خصلة أعلاهن منحة العنز، لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة (خ د) عن ابن عمرو (صح) ".
(أربعون خصلة) في القاموس (¬2) الخصلة الخلة والفضيلة والرذيلة وقد غلب على الفضيلة (أعلاهن منحة العنز) هو من منحه كضربه ومنعه والاسم المنحة
¬__________
(¬1) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (3/ 186) وقال الغماري في المداوي (1/ 503): موضوع، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (766) وقال في السلسلة الضعيفة (2737) ضعيف جداً. في إسناده الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني قال الحافظ كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف. انظر التقريب (1029) وفي إسناده أيضاً أبو إسحاق السبيعي قال الحافظ ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط. انظر التقريب (5065).
(¬2) القاموس المحيط (ص 1283).