كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

قاله في القاموس (¬1) وفي النهاية (¬2) أنها تطلق على الهبة والقرضة والعارية والظاهر أن المراد هنا هبة لبنها لحديث أو منحة لبن سيأتي والإضافة بيانية أي منحة هي عنز وهذه جملة اعتراضية بين المبتدأ والخبر مستأنفه استأنافًا بيانيا كأنه قيل: وما هي؟ قال: أعلاهنَّ ولم يأت هنا تعيين شيء من الأربعين غير هذه (لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها) إضافة للمصدر إلى المفعول أي لرجائه ثوابها (وتصديق موعدها) هو مثل الأول وهما مفعول لأجله حذف لامه لتكامل شروطه (إلا أدخله الله بها الجنة) وفيه أن الأعمال معتبرة بالنيات إلا أنه طوى بساط تفصيل هذه الخصال.
فإن قلت: الإبهام للخصال التي وعد الأجر على فعلها يقلل فائدة الحديث إذ هو حث على أمر مجهول.
قلت: قد عين الأعلى منها واستفيد من ذلك أن الملاحظ يقع على العباد فيتبع العبد كل ما فيه أدنى نفع لتصدق عليه أنه منها كإعطاء جرعة الماء وإقباس النار وإعطاء كسر الخبز وإعارة الفأس وما لا يأتي عليه العد من إرشاد الضال والنكتة في إبهامها في الحديث أن يجتهد العبد في كل نفع رجاء موافقة سائر الخصال وقوله: "عبد" عام للكافر والمؤمن إلا أنه خرج الكافر من العلة فإنه لا يرجوا ثواباً ولا يصدق موعوداً وظاهر الحديث أنه تعالى يدخل الجنة بهذه الخصال ويكون سائر طاعاته زيادة له وراء ذلك.
وفيه دلالة واضحة على صحة فعل الطاعة رجاء ثوابها وهل هذه الأربعون من شعب الإيمان البضع والسبعون التي أدناها إماطة الأذى من الطريق وأعلاها قول لا إله إلا الله عند مسلم وغيره (¬3) لا يبعد أن هذه الأربعون منها
¬__________
(¬1) القاموس المحيط (ص 310).
(¬2) النهاية (4/ 364).
(¬3) أخرجه البخاري (9)، ومسلم (35).

الصفحة 279