كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

ويحتمل أنَّها غيرها وعلى الأول هل يتعين أن أدنى الأربعين إماطة الأذى كما هو أدنى البضع والسبعون، الظاهر أنه يتعين ذلك لأنها أدنى البضع والسبعون [1/ 258] التي فيها الأربعون فيكون أدنى الأربعين إذ لو ثبت لها أدنى غير إماطة الأذى لما صح أنه أدنى البضع والسبعين التي منها الأربعون بخلاف الأعلى فيصح اختلافه ولذا كان أعلى تلك قول لا إله إلا الله وأعلى هذه منحة العنز، ثم هل هذه الخصال خاصة بما فيه نفع للعباد فلا تدخل فيها العبادات الخاصة بفاعلها أو يعم ظاهر ذكر أعلاها والاقتصار عليه الأول ويدل عليه أنه لما أراد الأعم في الشعب مثل له بما يخص فاعله وهي قول لا إله إلا الله وبما فيه نفع للعباد من إماطة الأذى (خ د عن ابن عمرو) (¬1) ورمز المصنف لصحته.

931 - "أربعون رجلاً أمة، ولم يخلص أربعون رجلاً في الدعاء لميتهم إلا وهبه الله تعالى لهم، وغفر له الخليلي في مشيخته عن ابن مسعود".
(أربعون رجلاً أمة) الأمة تقال لكل جيل من الناس والحيوان أمه وقد يطلق على الواحد كما في قوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] وكما في حديث قس بن ساعدة أنه يبعث أمة وتقدم إذا شهدت أمة من الأمم هم الأربعون فصاعداً (ولم يخلص أربعون رجلاً في الدعاء لميتهم إلا وهبه الله لهم وغفر له) تقدم معناه مراراً والمراد الدعاء في الصلاة عليه كما أرشد إليه: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" تقدم. وحديث: "إذا شهدت" فإنه ظاهر في شهودها الصلاة عليه ويحتمل أن يراد في الصلاة أو خارجها كما شهد له حديث: "إذا صلوا على الميت فأثنوا عليه خيراً يقول الرب أجزت شهادتهم فيما يعلمون" (¬2) الحديث. فإنه يحتمل الثناء في الصلاة عند الدعاء إلا أنه في خارجها أظهر وقد
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2631) وأبو داود (1683).
(¬2) أخرجه البخاري في التاريخ (574).

الصفحة 280