كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

القاموس (¬1) (السيوف) استعار الرداء استعارة مصرحة وذكر السيوف لا ينافي الاستعارة لأنه لا ينافيها إلا إذا كان على وجه يشعر بالتشبيه كما قاله السكاكي (¬2) كما في مثل: قد زر إزراره على القمر كما عرف في فن البيان وقد اشتهر هذا الإطلاق حتى سرده القاموس في الحقيقة وإن كانت قاعدته خلط المجاز بالحقيقة وجهلها عيب كناية ومن استعارة الرداء للسيف قول الشاعر:
ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشطر الذي ملكت يمينى ... ودونك فاعتجر منه بشطر
قال جار الله في الكشاف: أراد به سيفه ثم قال فاعتجر منه بشطر فنظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار انتهى (¬3).
قلت: يريد أنه فاعتجر منه بشطر ترشيح الاستعارة لأنه من لوازم لفظ الرد الحقيقي وهذا الإخبار منه - صلى الله عليه وسلم - فيه الحث للغزاة على ملازمة حمل السيوف وأن تكون لهم كالأردية (عب عن الحسن البصري مرسلاً) (¬4).

938 - "إرضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك (م ن) عن أسماء بنت أبي بكر (صح) ".
(إرضخي) بكسر الهمزة والراء والضاد المعجمة من الرضخ وهو العطية القليلة (ما استطعت) هو خطاب لمؤنث أمر بالإعطاء حسب الاستطاعة وفيه إرشاد إلى أنها لا تبسط كل البسط (ولا توعي) من الإيعاء بكسر الهمزة والعين
¬__________
(¬1) القاموس المحيط (ص 1661).
(¬2) والسكاكي هو فخر الدين سراج الدين يوسف بن أبي بكر بن محمَّد السكاكي الخوارزمي (معجم الأدباء ص 5264).
(¬3) انظر: نهاية الأرب في فنون الأدب (ص 4390). معاهد التنصيص على شواهد التلخيص (ص 979).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9700) مرسلاً عن الحسن وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (777) والسلسلة الضعيفة (7007) لإرسال الحسن البصري وفيه رجل لم يسم ولعنعنة ابن جريج وهو مدلس.

الصفحة 285