كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

المهملة للإمساك (فيوعي الله عليك) لا تمسكي عن الإنفاق فيمسك الله عليك الأرزاق والحديث قاله - صلى الله عليه وسلم - لما قالت له أسماء بنت أبي بكر: يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير أفأتصدق وفي رواية: أنها قالت: يا نبي الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ وفيه دليل على جواز إنفاق الزوجة من مال زوجها إلا أن يقال إنه مقيد بحديث أبي أمامة: "لا تنفق امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذن زوجها"، وهذا قاله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، أخرجه الترمذي (¬1) (م (¬2) عن أسماء بنت أبي بكر) (¬3) زوج الزبير ووالدة عبد الله.

939 - "أرضوا مصدقيكم (حم م د ن) عن جرير (صح) ".
(ارضوا) خطاب للأغنياء (مصدقيكم) جمع مصدق بكسر الدال المهملة وهو العامل الذي يأخذ الزكاة من أربابها بأمر الإِمام أي أعطوهم ما يرضون به والحديث شبيه أنه شكى إليه - صلى الله عليه وسلم - أن المصدقين يجورون عليهم فقاله وتمامه: "فإن ذلك من تمام صدقتكم"، وفي معناه حديث جابر بن عتيك (¬4) عنه - صلى الله عليه وسلم -: "سيأتيكم ركيب مبغضون فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليهم وأرضوهم فإن تمام زكاتهم رضاهم وليدعوا لكم" أخرجه أبو داود، واستدل به على إضافة المصدق وأنها لازمة لمن يأخذون منهم زكاتهم لقوله فرحبوا بهم (حم م د ن عن جابر) (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (1960).
(¬2) في المطبوعة من الجامع الصغير (م ن).
(¬3) أخرجه البخاري (1434) ومسلم (1029) والنسائي في الكبرى (9195).
(¬4) أخرجه أبو داود (1588)، في إسناده عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2/ 131) لا يحتج به" وفيه أيضاً أبو الغصن ثابت بن قيس بن غصن قال ابن حبان كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه. انظر المجروحين (1/ 206) وقال الألباني في ضعيف الجامع (3297): ضعيف.
(¬5) أخرجه أحمد (4/ 362) ومسلم (989) وأبو داود (1589) والنسائي (5/ 31).

الصفحة 286