كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

(ارفع البنيان إلى السماء واسأل الله السعة) يعارضه حديث أنس: "من بني فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء يا عدو الله إلى أين تريد" (¬1) وحديثه الآخر عند أبي نعيم في الحلية (¬2): "إذا بنى الرجل سبعة أذرع ناداه مناد من السماء إلى أين تذهب يا أفسق الفاسقين".
ووجه الجمع بينهما أن حديث أنس فيما إذا كان لغير حاجة كما يرشد إليه حديث ابن مسعود عند البيهقي: "من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه" (¬3)، وحديث أنس: "من بنى أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالاً يوم القيامة" (¬4)، وحديث خالد: "هذا مبني على البناء للحاجة والأمر فيه للإباحة وفي أمره أن يسأل الله السعة إرشاد إلى أن يجمع بين التوسيع في بنائه وسؤال الله السعة يجمع بين المباح والمندوب، وفيه مام بأن الشيء بالشيء يذكر نظير قوله لعلي: "أسأل الله السداد واذكر تسديدك السهم" (¬5) (طب عن خالد بن الوليد) (¬6) قال: شكوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضيق في مسكني فذكره، قال
¬__________
(¬1) أخرجه الديلمي في الفردوس (5721)، وقال المناوي في فيض القدير (6/ 97): أغفل المصنف من خرجه وعزاه في الدرر إلى الطبراني عن أنس وفيه الربيع بن سليمان الجيزي أورده الذهبي في ذيل الضعفاء (2094)، وقيل: كان فقيهاً ديناً لم يتقن السماع من ابن وهب. وقال الألباني في ضعيف الجامع (5507): ضعيف.
(¬2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 75) وقال: تفرد به الوليد بن موسى القرشي وهو ضعيف ليس كالوليد بن مسلم الدمشقي.
(¬3) أخرجه البيهقي في الشعب (10711)، والطبراني في الكبير (10/ 151) رقم (10287)، وقال الهيثمي في المجمع (4/ 70): فيه المسيب بن واضح وثقه النسائي وضعفه جماعة.
(¬4) أخرجه البيهقي في الشعب (10710)، وقال المناوي في الفيض (6/ 97) فيه بقية بن الوليد والكلام فيه مشهور والضحاك بن حمزة قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي: غير ثقة.
(¬5) أخرجه أحمد (1/ 13411)، والطيالسي (161)، والبيهقي في الشعب (6359).
(¬6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4/ 117) رقم (3842) قال الهيثمي في المجمع (10/ 169): رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن اهـ. وانظر: الفيض للمناوي (1/ 476) وكذلك أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (3/ 296) وابن عساكر (60/ 68) عن اليسع بن=

الصفحة 288