الأخلاق (كما قسم بينكم أرزاقكم) ولا يعطي ولا يمنع [1/ 272] إلا لحكمة له في ذلك فاستحيوا منه ولا تأتوا ما لا يرضاه فليستعمل هذا الخلق الذي وهبه فيما يرضيه كما أنه لما كان قاسم الأرزاق واهبها فلا تنفق إلا فيما يرضيه، وفي الحديث دليل على أن الأخلاق عزيزة يهبها الله لمن يشاء من عباده، قال القرطبي (¬1): الخلق جبلة في نوع الإنسان وهم في ذلك متقاربون فمن غلب عليه شيء منها كان محمودا وإلا فهو مأمور بالمجاهدة حتى يصير محمودا وكذا إن كان ضعيفاً فإنه يرتاض صاحبه حتى يقوى فإن من أعطاكم الأرزاق والأخلاق هو الذي يحب الحياء من مخالفته رعاية لسابق نعمته ويأتي بيان الحياء من الله في الحديث الثاني (تخ عن ابن مسعود) (¬2) رمز المصنف لحسنه.
967 - "استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء (حم ت ك هب) عن ابن مسعود (صح) ".
(استحيوا من الله حق الحياء) وكأنه قيل وكيف نستحي منه تعالى حق الحياء؟ وفي رواية: قالوا يا رسول الله إنا نستحي من الله، كما في رواية الترمذي فقال: (من استحى من الله حق الحياء) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الحياء الحق الذي لا باطل فيه إشارة إلى أن من الحياء ما هو باطل وهو الذي يفضي بصاحبه إلى الإخلال بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
¬__________
(¬1) نقل ذلك عن المفهم للقرطبي نقله الحافظ في الفتح (10/ 459).
(¬2) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 313) في ترجمة صباح بن محمَّد بن أبي حازم البجلي ليس فيه "استحيوا من الله تعالى حق الحياء". وصباح بن محمَّد قال ابن حبان يروي الموضوعات. انظر الميزان (3/ 420).
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (806) وفي السلسلة الضعيفة (2822).