كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

الذنوب ويزهد في الدنيا وتأتي الأحاديث في ذلك. (ومن أراد الآخرة) أي أراد نعيمها الذي أعده الله لأوليائه (ترك زينة الحياة الدنيا) هي التي ذكرها تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] وفي قوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} [آل عمران: 14] الآية وهو المراد بقوله: ومن أراد زينة الحياة الدنيا وليس المراد أن لا يكون له أهل ولا مال فإنه قد كان للأنبياء أهل ومال إنما المراد لا يجعلها أكبر همه وجل مطلبه كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "في الدنيا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا" (¬1) وهو المراد من قوله وآثر الآخرة على الأولى أي قدم ما ينفعه فيها على ما ينفعه في هذه الدار الدنيا (فمن فعل ذلك) إشارة إلى كل ما ذكر (فقد استحى من الله حق الحياء) فلا يتصف به إلا من اتصف بما ذكر (حم ت ك هب عن ابن مسعود) (¬2) رمز المصنف لصحته قال الشارح: لعله اغترار منه بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبي وليس سديد، فقد تعقب بأن فيه أبان بن إسحاق قال الأزدي: تركوه لكن وثقه العجلي عن الصباح بن مرة قال في الميزان: واهٍ وقال المنذري: رواه الترمذي وقال: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح قال المنذري: وأبان فيه مقال والصباح مختلف فيه وقيل: إنه موقوف.

968 - "استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها (حم ق ت ن) عن ابن مسعود (صح) ".
(استذكروا) بالذال المعجمة من الذكر (القرآن) اطلبوا من نفوسكم ذكره
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (3502)، وابن المبارك في الزهد (431)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (401).
(¬2) أخرجه الحاكم (1/ 387) والترمذي (2458) وقال: إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 348): أبان والصباح مختلف فيهما وقد ضعف الصباح برفعه هذا الحديث وصوابه عن ابن مسعود موقوفاً عليه، قال المناوي (1/ 488): فيه أبان بن إسحاق قال الأزدي: تركوه لكن وثقه العجلي عن الصباح بن مرة قال فى الميزان: والصباح واهٍ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (933).

الصفحة 317