كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

بعض الكلام له منافع وخواص [1/ 275] فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.
قال ابن القيم (¬1): إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها معاني الكتاب ثم قال: ولقد نزل بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت فيه الأطباء والدواء فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربةً من زمزم وأقرأ عليها مراراً ثم أشرب فوجدت لذلك البرء التام ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع به غاية الانتفاع ثم قال: وقد ثبت في الصحيحين (¬2): رقية الصحابة للديغ بالفاتحة وبرؤه من ساعته وأخذهم على ذلك قطيعًا من الغنم وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما أخبروه: "قد أصبتم"، إلا أن الاستشفاء بهذه الرقى والتعوذات كما قال ابن القيم أيضاً تحتاج إلى قلب صادق ويقين خالص وما هي إلا كالسيف الباتر في يد الضارب فإن وجد ضارباً قوياً خبيراً بموقع الضرب ظهر أثره وإلا لم يفده فالخلل إذا لم يفد ليس من السيف بل من الضارب كذلك هذه الرقى النبوية الإلهية تنفع من طلب الشفاء بها فالخلل في اعتقاده لا فيها نفسها وقوله (فلا شفاه الله) يرشد إلى ذلك وأنه يريد لم يره شافيا ولا عده نافعاً فلا يحصل له الشفاء فاستحق أن يعاقب بالدعاء عليه لأنه لعدم اعتقاده للشفاء صار حقيقاً بالعقوبة جديراً بالدعاء عليه (ابن قانع عن رجاء) (¬3) بفتح الراء فجيم فألف
¬__________
(¬1) زاد المعاد (4/ 178).
(¬2) البخاري (2156)، ومسلم (2201).
(¬3) أورده الخلال في فضائل سورة الإخلاص (33) وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 215) رقم (244)، وأبو نعيم في المعرفة (2/ 1127) رقم (2831) قال المناوي (1/ 491): أشار الذهبي في تاريخ الصحابة إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضائل القرآن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (810) والسلسلة الضعيفة (152) وقال في السلسلة الضعيفة (152) ضعيف جداً. في إسناده أحمد بن الحارث الغساني قال =

الصفحة 321