كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

عليه (ومن أن تظلموا) بفتح المثناة الفوقية تنزلوا الظلم بغيركم فتأثموا (أو تظلموا) بضم المثناة الفوقية مبني للمجهول بظلمكم الغير فتكونون مقهورين مذلولين والجامع في العطف التضاد لأن المظلومية من لازمها الذلة والانكسار والتهاب القلب من القهر ولذا عطفت على الفقر والظالمين من لازمها العتو والتجبر والكبرياء (طب عن عبادة بن الصامت) (¬1) رمز المصنف لحسنه.

979 - "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود (عق عد طب حل هب) عن معاذ بن جبل الخرائطي في اعتلال القلوب عن عمر (خط) عن ابن عباس، الخلعي في فوائده عن علي (ض) ".
(استعينوا على إنجاح الحوائج) قضائها (بالكتمان) بكسر الكاف مصدر كتمه كتما وكتماناً توصية منه - صلى الله عليه وسلم - بطي الحوائج التي يراد قضاؤها وعلله (فإن كل ذي نعمة محسود) فإن الحاسد إذا علم نجاح حاجة من يحسده سعى في عدم نجاحها ولا ينافيه الأمر بالاستشارة فإنه في ابتداء طلب الحاجة أو لأن المأمور بالكتمان منه من يظن أنه حاسد كما يرشد إليه التعليل (عق عد طب حل هب) (¬2) رمز المصنف لضعفه (¬3) (عن معاذ بن جبل الخرائطي) بفتح الخاء
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (مجمع الزوائد 10/ 143 مجمع) وقال الهيثمي: يحيى بن إسحاق بن يحيى بن عبادة لم يسمع من عبادة وقال المناوي (1/ 493): فيه انقطاع.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (939) والسلسلة الصحيحة (1445).
(¬2) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب برقم (680) عن عمر بن الخطاب وبرقم (681) عن معاذ بن جبل الطبراني في الكبير (20/ 94) رقم (183) والبيهقي في الشعب (6655) وابن عدي في الكامل (2/ 360) (3/ 404) وابن حبان في المجروحين (1/ 322)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 108) عن معاذ بن جبل وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (5/ رقم 2258) من رواية خالد بن معدان وقال: قال أبي: هذا حديث منكر، كان سبب سعيد بن سلّام -بعد القضاء- ضَعْفِه: من هذا الحديث؛ لأن هذا حديث لا يُعرف له أصل. ومراده أن هذا الحديث كان سبب تضعيف العلماء لسعيد بن سلّام. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (1068)، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 195): وفيه سعيد بن سلام العطار قال العجلي: لا بأس به وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (2/ 362): سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن حديث: "استعينوا على طلب الحوائج بالكتمان" فقالا: هذا حديث موضوع وليس له أصل، ذكر ذلك ابن قدامة في المنتخب من العلل للخلال (ص 25). وأفاد المناوي في الفيض (1/ 493) أن البخاري قال: إن سعيداً يذكر بوضع الحديث وأن العراقي اقتصر على تضعيفه، انظر قول السخاوي في المقاصد (ص: 31). وصححه الألباني في صحيح الجامع (943) والسلسلة الصحيحة (453).
(¬3) والجمهور على أنه موضوع.

الصفحة 327