كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

الأعمال الصلاة، صرح به أكثر أصحابنا الشافعية لكنهم قيدوه بالأعمال البدنية للاحتراز عن القلبية إن كان اسم الأعمال يتناولها فإن منها الإيمان وهو أفضل الأعمال بلا شك، وروى الدارقطني (¬1) في سننه عن الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غنام عن امرأة من المبايعات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الإيمان أفضل؟ قال: "الإيمان بالله وبرسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" وأجاب بعضهم عن اختلاف الأحاديث في ذلك أنها تختلف باختلاف السائلين ومن هو في مثل حالهم فمن الناس من تكون الصلاة في حقه أفضل ومنهم من يكون الصيام في حقه أفضل ومنهم من يكون الجهاد في حقه أفضل ومنهم من يكون الذكر في حقه أفضل وكذلك سائر الأعمال وقد تحمل الأعمال المسئول عنها في هذا الحديث على الصلاة ويكون المراد أي أنواع الصلاة أفضل؟ فأجيب بأن أفضلها الصلاة التي تقع في أول وقتها فلا يكون فيه تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال مطلقاً ويؤيده أن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث يريد حديث السنن في مصنفه بلفظ: أي الصلاة أفضل؟ وقال البيهقي (¬2): في الشعب نقلاً عن الإِمام الشاشي أن القائل قد يقول: خير الأشياء كذا لا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء ولكن على أنه خيرها في حال دون حال ولواحد دون الآخر كما قد يتضرر واحد بكلام في غير موضعه فيقول: ما شيء أفضل من السكوت أي حيث لا يحتاج إلى الكلام ثم إنه قد يتضرر بالسكوت مرة أخرى فيقول: لا شيء أفضل للمؤمن من أن يتكلم بما يعرفه فيجوز هذا الإطلاق كما جاز الأول ويقول القائل فلان أفضل الناس وأعقلهم يريد أنه من أفضلهم وأعقلهم وروى "خيركم خيركم لأهله" (¬3) فلم
¬__________
(¬1) أخرجه الدارقطني في السنن (1/ 247).
(¬2) شعب الإيمان (4/ 10).
(¬3) أخرجه الترمذي (3895)، وابن ماجة (1977).

الصفحة 335