كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

أطلب الكثير من الناس من دعائهم وكلمة من الأولى ابتدائية والأخرى بيانية للمستكثر منه وفيه ندبية طلب الدعاء من العباد وقد علله بقوله (فإن العبد لا يدري على لسان من يستجاب له) فيسأل من كل ليوافق دعوة المجاب فإن الله أخفى وليه في عباده وقوله (أو يرحم) عطف على يستجاب وهو تخصيص بعد التعميم (خط في رواة مالك عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (¬1).

992 - "استكثروا من الباقيات الصالحات: التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، و"لا حول ولا قوة إلا بالله" (حم حب ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(استكثروا من الباقيات الصالحات) أي أكثروا أو اطلبوا من أنفسكم الإكثار واللام فيها يحتمل أنه للعهد وأنه أريد بها ما في قوله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} [الكهف: 46] الآية إن قدر أن الآية متقدمة فقد فسرت بها ويحتمل أن اللام جنسية وأن هذا النوع من الباقيات الصالحات وكأنه قيل: وما هي يا رسول الله فقال (التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير) وقد بينها في غيره بأنها لفظ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وتقدم أنها أحب الكلام إلى الله وأنها أفضل الكلام ويأتي في حديث أبي هريرة فضيلة كل واحدة من هذه الكلمات الأربع فإن الأولى نصف الميزان والثانية ملأ الميزان والثالثة ملئ السماوات والأرض والرابعة ليس دونها ستر ولا حجاب حتى تخلص إلى ربها (ولا حول ولا قوة إلا بالله) تقدم الكلام (حم هب ك عن أبي سعيد) (¬2) رمز المصنف
¬__________
(¬1) أخرجه الخطيب في رواة مالك عن أبي هريرة كما في الكنز (3188) وأخرجه تمام في فوائده (1661). وذكره الألباني في كما في ضعيف الجامع (826) وقال: موضوع، وفي السلسلة الضعيفة (2763) وقال: باطل فيه نصير بن أبي عتبة البالسي الدقاق وعلي بن عيسى الغساني مجهولان كما قال الخطيب والذهبي في الميزان (5/ 179) ..
(¬2) أخرجه أحمد (3/ 75) وابن حبان (840) والحاكم (1/ 512) والبيهقي في الشعب (605)، وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (1824) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (828).

الصفحة 339