أنس كثر من الأصدقاء فإنكم شفعاء بعضكم في بعض" (¬1) لا أخوة الإيمان العامة المرادة من قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة} [الحجرات: 10] وفي قوله: "المؤمن أخو المؤمن" (¬2). (فإن لكل مؤمن) لم يقل أخ كما يقتضيه السياق إشارة إلى أن المراد بالأخ المأمور باتخاذه هو المؤمن فإنه الذي له حظ الشفاعة للغير لا لغيره وقد قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] (شفاعةً يوم القيامة) وفيه أنه إنما يشفع المؤمن لمن يعرفه في دار الدنيا ويواخيه ويحتمل أنه يشفع لمن لا يعرفه إلا أن شفاعته لمن يعرفه أكثر، وفيه إثبات الشفاعة لكل فرد من أهل الإيمان وفيه أن المعارف في الدنيا سبب لإسداء العوارف في الآخرة ونظيره ما تقدم من حديث السبط - رضي الله عنه -: "اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة" (¬3). وهؤلاء هم الإخوان الذين أرادهم علي أمير المؤمنين -عليه السلام- في قوله: أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضَيَّع من ظفر به منهم ومن الشعر المنسوب إليه:
إن أخاك الصدق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيه شمله ليجمعك (¬4)
(ابن النجار في تاريخه عن أنس) رمز المصنف لضعفه (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه الديلمي في الفردوس (8450).
(¬2) أخرجه مسلم (1414)، وأبو داود (4918).
(¬3) أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 297)، وقال العجلوني في كشف الخفاء (37/ 1): سنده ضعيف وقال ابن حجر: لا أصل له.
(¬4) أورده ابن عساكر في تاريخه (23/ 326) وقيل: إنه من شعر علي بن أبي طالب.
(¬5) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (24642) وقال الغماري في المداوي (1/ 542): باطل موضوع، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (827).