كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

انتهى. فالحديث إخبار بأنه إذا عطس الصبي فقد استهل فإن مات عقبه فقد ثبتت له الحياة فيورث ويصلى عليه لحديث جابر: "إذا استهل الصبي صلى عليه وورث" عند الترمذي (¬1) وغيره فهذا الحديث فسر المراد بالاستهلال وتعريف المسند ليس لإفادة الحصر الحقيقي بل لأن غالب ما استهل به الصبي العطاس وإلا فلو أنه بكى أو صاح لكان كذلك لأن المراد الدليل على أنه خرج حيا والاستهلال لغلام من العطاس [1/ 285] وفي القاموس (¬2) استهل الصبي رفع صوته بالبكاء (البزار (¬3) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته.

1001 - "أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك (د ت) عن ابن عمر (صح) ".
(أستودع الله) مضارع مبني للمتكلم لأنه كان يقوله - صلى الله عليه وسلم - داعيًا لمن يودعه ويخرج إلى السفر والمراد: أسأل الله أن يجعل (دينك وأمانتك وخواتيمَ عملك) وديعة لديه، أسأله أن يحفظها كما يحفظ الوديعة، وهو دعاء له بالكلأة في سفره فلا يضيع شيئاً من الثلاثة والخواتيم جمع خاتم وهو ما يختم به الشيء وأريد به هنا ما يختم به العمل دعا له - صلى الله عليه وسلم - أن يحفظ الله له خاتمة عمله فيحسنها واختص هذا الموضع بهذه الدعوة لأن السفر مظنة العطب لأنه يتعرض فيه المسافر للمتالف والمهالك فقد يكون في سفره هلاكه ويأتي أدعية أخرى يقولها من يودعه وفي رواية عبد الله الخطمي عند أبي داود كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ودّع أحداً قال: "أستودع الله دينكم
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (1027) وكذلك ابن ماجه (2750).
(¬2) القاموس المحيط (1385).
(¬3) أخرجه البزار في مسنده البحر الزخار (5409)، وقال الهيثمي (4/ 225): فيه محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف. وقال الحافط في التلخيص (2/ 114): إسناده ضعيف. وقال الألباني: موضوع. انظر: السلسلة الضعيفة (2779) وضعيف الجامع (837).

الصفحة 346