وهو أخ في الله سواء كان أخاً في النسب أو لا. وقال الغزالي في الإحياء (¬1): إن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح فإذن للأخ على أخيه حق في النفس وحق في المال ثم ذكر أن للمواساة بالمال مراتب:
أحدها: أن ينزله منزلة الخادم فينفق عليه من غير سؤاله.
والثانية: أن ينزله منزلة النفس فيشاركه في حاله وماله.
الثالثة: أن يؤثره على نفسه ويقدم حاجته على حاجته وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال له: إني أريد أن أؤاخيك في الله، قال: أتدري ما حق الإخاء؟ [1/ 288] قال: عرِّفني، قال: لا تكن أحق بدينارك ودرهمك مني، قال: لم أبلغ هذه الرتبة بعد قال: فاذهب عني. وقال علي بن الحسين - عليه السلام -: هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه وكيسه فيأخذ منه ما يريد من غير إذن، قال: لا، قال: ما أنتم بإخوان. وقال ابن عمر: أهدي إلى رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس شاة فقال أخي: فلان أحوج، فبعث به إليه، فبعث ذلك الإنسان به إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله تسعة. وقال عليُّ - عليه السلام -: "عشرون درهمًا أعطيتها أخًا لي في الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين" (¬2).
وقال أيضاً: "لأن أصنع صاعًا من طعام فأجمع عليه إخواني في الله أحب إلي من أعتق رقبة". ودخل محمَّد بن واسع ومالك (¬3) منزل الحسن وكان غائبًا فأخرج محمَّد من تحت سرير الحسن سلة فيها طعام، وجعل يأكل، فقال مالك: كف حتى يأتي صاحب المنزل فلم يلتفت محمَّد إلى قوله وجعل يأكل وكان أحسن منه وأبسط خلقًا، فقال: يا مالك هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضًا حتى ظهرت
¬__________
(¬1) الإحياء (2/ 174).
(¬2) ورد في الإحياء (2/ 174) من قول علي.
(¬3) مالك هو ابن دينار كما جاء في الإحياء (2/ 175).