كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

البخاري: لا يصح حديثه. قلت: لكن له شواهد (¬1).

1058 - "أَشْرِبوا أعينكم الماء عند الوضوء ولا تنفضوا أيديكم من الماء فإنها مراوح الشيطان (ع عد) عن أبي هريرة (ض) ".
(أشربوا أعينكم) أي اسقوها يقال أشربته إذا أسقيته، وفيه دليل على غسل باطن العين (من الماء عند الوضوء) إذ ليس المراد ظاهرها فإنه من الوجه، وإليه ذهب ابن عمر ويروى أنه كان يفعله حتى عمي ولم يوافقه عليه الصحابة والجمهور من الأئمة واستدلوا بالأحاديث في تعليمه - صلى الله عليه وسلم - الوضوء وفعله فإنه لم يرد في حديث واحد أنه غسل باطن عينيه وهذا الحديث لا تقوم الحجة به (ولا تنفضوا) بالفاء فضاد معجمة (أيديكم فإنها) أي الأيدي التي تنفض من الوضوء (مراوح الشيطان) يحمل أنه نهى عن نفض اليد نفسها من ماء الوضوء وعن التمسح الذي أفاده حديث: أنه أتي - صلى الله عليه وسلم - بمنديل بعد الوضوء لينشف به فرده (¬2)، فإن الانتفاض مسح ما بقي في الأعضاء من ماء الوضوء.
قال في النهاية (¬3): فيه أنه أتي بمنديل فلم ينتفض به أي لم يتمسح به فمنهم من حمل هذا النهي على الكراهة واستدل بحديث عائشة: "أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - خرقة ينشف
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني (12/ 125) رقم 12662)، قال الهيثمي (7/ 161): فيه سعد بن سعيد الجرجاني، وهو ضعيف والبيهقي في شعب الإيمان (2703). وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل (3/ 358) في ترجمة سعد بن سعيد الجرجاني ثم قال: وكان رجلا صالحا ولم تؤت أحاديثه التي لم يتابع عليها من تعمد منه فيها أو ضعف في نفسه ورواياته إلا لغفلة كانت تدخل عليه وهكذا الصالحين. وفي الميزان (3/ 179) قال البخاري: لا يصح حديثه -يعني هذا -، وأخرجه ابن عدي في (7/ 57) في ترجمة نهشل بن سعيد بن وردان قال الحافظ في التقريب (7198) متروك وكذبه إسحاق بن راهويه. ابن عدى (7/ 57، ترجمة 1986 نهشل بن سعيد بن وردان)، والإسماعيلى في معجمه (1/ 319، رقم 320)، والخطيب في تاريخه (8/ 80). وقال الألباني في ضعيف الجامع (872) وفي السلسلة الضعيفة (2416): موضوع.
(¬2) أخرجه البخاري (256)، ومسلم (317).
(¬3) النهاية 5/ 206

الصفحة 392