كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

1063 - "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا (ابن عساكر عن معاوية) ".
(اشفعوا) خطاب لأصحابه والشفاعة السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم وفي إعانة ذوي الحاجات وفي النهاية (¬1): الشافع الجاعل الوتر شفعاً والمراد هنا الساعي في نفع غيره كأنه ضم سعيه إلى سعيه فكان شفعاً (تؤجروا) تنالوا الأجر لأن الشافع مأجور قضيت الحاجة أو لم تقض كما يفيده الحديث الآتي (ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان) (¬2).

1064 - "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيقْضِى الله على لسان نبيه ما شاء (ق 3 عن أبي موسى) " (صح).
(اشفعوا تؤجروا) أي إلى أولي الأمر أو عام إلى كل من نزلت به الحاجة والمراد هنا الأول نصاً وغيره بالقياس لقوله (ويقضي الله) وهو استئناف له عطف على تؤجروا ولذا لم يجزم (على لسان نبيه ما شاء) فليس على الشافع قضاء الحاجات وقد حصل الأجر لسعيه ومعاونته ومقاصديه لذي الحاجة وفي كلام النهج: الشفيع جناح الطالب، وفي كلام غيره الشفيع يؤدي نار النجاح ومن كف المفيض ينتظر نور الفراح وهو محمود بكل لسان كما قيل:
وَإذا اِمرُؤٌ أَسدى إِلَيكَ صَنيعَةً ... مِن جاهِهِ فَكَأَنهَّا مِن مالِهِ (¬3)
والأمران في الحديثين الأصل فيهما الإيجاب ويحتمل أنه للندب ويحتمل أن
¬__________
=حديث جابر: أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف ابن طاهر (2/ 390، رقم 1713). وأخرجه أيضاً: ابن عدى (6/ 158، ترجمة 1649 محمد بن عبد الملك الأنصارى كلاهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله لبلال. وصححه الألباني في صحيح الجامع (500) والسلسلة الصحيحة (1464)
(¬1) النهاية (2/ 184).
(¬2) أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (ص 219، رقم 667)، وابن عساكر (59/ 56). وأخرجه أيضاً: أبو داود (5132)، والنسائي (5/ 78)
وصححه الألباني في صحيح الجامع (1006) والسلسلة الصحيحة (1464).
(¬3) الأبيات لأبي تمام أَبو تَمّام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي. 188 - 231هـ/ 803 - 845 م.

الصفحة 397