شكرًا لله تعالى لأنه الداعي لهم إلى الإنعام عليه فشكره في الحقيقة. فطرة من إحسان الله إليه، ويأتي حديث: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى" (¬1) وذلك لأنه إذا لم يعمل بمقتضى عقله في حق العباد ولا يعمل به في حق الله تعالى.
واعلم أن للمسن حقاً إلى من أحسن إليه يجب عليه أداؤه وأقله أن يدعوا له كما في حديث: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء" (¬2). [1/ 307] يأتي إن شاء االله تعالى ولذلك يستجاب للمنعم دعاءه على من أنعم إليه إذا لم يشكره كما يفيده حديث ابن عباس: "من أسدى إلى قوم نعمة فلم يشكره فدعا عليهم استجيب له" (¬3). والمعروف الذي يُسمى فاعله محسناً كل ما يعد معروفاً ولو أن يلقى أخاه بوجه طليق كما يفيده حديث أبي ذر عند مسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" (¬4) (حم طب هب والضياء عن الأشعث بن قيس) رمز المصنف لصحته وفيه محمد بن طلحة مختلف فيه، قال النسائي: ليس بقوي (طب هب عن أسامة بن زيد) رمز المصنف لصحته، وفيه عندهما ابن نعيم ضعفه الدارقطني وغيره وبه أعل الهيثمي خبر الطبراني (عد عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وقال الشارح: أنه رمز لصحته ولعله من الصحيح لغيره ويحتمل أنه أراد الشارح بالرمز الرمزين الأولين (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (1955) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد (2/ 258).
(¬2) أخرجه الترمذي (2035)، وابن حبان في صحيحه (3413)، والنسائي في الكبرى (10008)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6368).
(¬3) أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 299).
(¬4) أخرجه مسلم (2626).
(¬5) حديث الأشعث بن قيس: أخرجه أحمد (5/ 212)، وابن جرير في تهذيب الآثار في مسند عمر بن الخطاب (1/ 73، رقم 120) والضياء في المختارة (4/ 306، رقم 1490) وأخرجه أيضاً: البيهقي (6/ 182)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (2/ 314، رقم 2456). =