الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه وهو يخصص حديث: "لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (¬1) وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بقطع الأحمق لأن الخلق يكتسب بعضها من بعض، ولأنه لا يتم الوفاء له لتلونه ومن كلام النهج: الأحمق إذا حدث ذهل، وإذا حدث عجل، وإذا حمل على القبيح فعل. والمراد من صرمه عدم اتخاذه خليلاً ونديماً لا هجرته وترك خطابه والسلام عليه وغيره من حقوق الإِسلام، فإنها ثابتة لكل مسلم لا يسقطها إلا خروجه من الإِسلام وحينئذ فلا تخصيص لحديث: "لا يحل .. " كما سلف ومن كلام النهج: الصاحب كالرقعة في الثوب فاتخذه مشاكلاً. (هب عن بشير) بالموحدة والمعجمة مصغر (الأنصاري) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عمرو بن قيس الكندي قال ابن معين: لا شيء، ووثقه أبو حاتم (¬2).
1081 - "اصطفوا وليتقدمكم في الصلاة أفضلكم فإن الله يصطفى من الملائكة ومن الناس (طب عن واثلة) ".
(اصطفوا) خطاب للمصلين بالاصطفاف كما قد سلف مراراً (وليتقدمكم) إماماً (أفضلكم) قد فسره حديث: "يؤم القوم أقرأهم" (¬3) الحديث، فالأفضل هو من بينه ذلك الحديث على ذلك الترتيب (فإن الله - عز وجل - يصطفي من الملائكة ومن
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5718)، ومسلم (2559).
(¬2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (9468). وقال: قال أبو عبد الله الحاكم: بشير بن زيد الأنصاري مسانيده عزيزة قلت: هذا إسناد ضعيف ولا أعلم في الصحابة بشير بن زيد. وأخرجه أيضاً: البيهقي (9469) موقوفاً. وقال: هذا هو الصحيح موقوف وأورد الحافظ هذا الحديث في إتحاف المهرة (13/ 718، رقم 17341) بلفظ: "اهجر الأحمق ... " الحديث. وعزاه لابن حبان في الروضة -أي روضة العقلاء- وقال: يسير بن عمرو ليس له صحبة .. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (889).
(¬3) أخرجه البخاري (659)، ومسلم (673)، وأبو داود (585)، والترمذي (235)، والنسائي (780)، وأحمد (1/ 455).