كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

الولد (حم عن أبي سعيد) " (ح).
(اصنعوا) خطاب لمن استأذنه في العزل عن النساء (ما بدا لكم) من العزل وعدمه (فما قضى الله فهو كائن) فليس العزل بمانع عن خلق الولد فليس من كل الماء يخلق الولد وليس بالعزل لا ينزل شيء من الماء، فإنه وإن عزل قد ينزل شيء من الماء يخلق منه الولد، وفي صحيح مسلم قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن عندي جارية وأنا أعزل عنها فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن ذلك لا يمنع شيئاً أراده الله - عز وجل -" قال: فجاء الرجل فقال: يا رسول الله إن الجارية التي كنت ذكرت لك حملت فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا عبد الله ورسوله" (¬1). وجواز العزل عن الحرة والأمة مطلقاً مذهب جماهير، وهذه الأحاديث أدلة ذلك وذهب آخرون إلى اشتراط رضا الحرة لأن لها حقاً في الولد وذهب آخرون إلى أنه قد نسخ الجواز بحديث حذافة بنت وهب أنه سئل - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال: "ذلك الوأد الخفي". أخرجه مسلم (¬2) وأجاب عنه الأولون بأنه محمول على التنزيه لأن الأحاديث الكبيرة الصحيحة على خلافه ودعوى النسخ تفتقر إلى تاريخ محقق يبين تأخر أحد الحديثين عن الآخر، وبأنه قد ضعف حديث حذافة وعورض أيضاً بحديث السنن أنه قال رجل: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل إنما أريد ما يريد الرجال وأن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال: "كذبت اليهود ولو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه". رواه أبو داود (¬3) من حديث رفاعة برجال ثقات قالوا: فلو طرح الحديثان لتعارضهما رجعنا إلى الأصل وهو الجواز على الإباحة الأصلية ويأتي حديث: "اعزل عنها إن شئت"
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1439).
(¬2) أخرجه مسلم (1442).
(¬3) أخرجه أبو داود (2171).

الصفحة 417