الإنصاف من النفس والكلام عليه (ولا تجبنوا عند قتال عدوكم).
إن قلتَ: الجبن غريزي طبعي فكيف ينهى عنه وقد عدَّ في حديث فضالة في الشهداء: رجل لقي العدو فكأنما ضرب جلده طلح من الجبن ... الحديث (¬1).
قلت: ليس النهي موجهاً إلى الجبن الذي هو الأمر الغريزي بل إلى لازمه وهو الفرار والفشل وتولية الدبر والمطلوب من الجبان ترك ذلك وهو ممكن له (ولا تغلوا) من الغل الكتم والإخفاء (غنائمكم) بل تجمعونها وتأتون بها إلى الإِمام، وتقدم الغلول (وامنعوا مظلومكم من ظالمكم) انصروه عليه حتى لا يأخذ منه الباطل (طب عن أبي إمامة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه العلاء بن سليمان الرقي وهو ضعيف قال ابن عدي: منكر الحديث انتهى. وقال العلائي: في أماليه سنده جيد وله طرق هذا أمثلها (¬2).
1090 - "اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم (حم حب ك هب عن عبادة بن الصامت) " (صح).
(اضمنوا لي ستاً من أنفسكم) ضمن يتعدى إلى المضمون له باللام وإلى المضمون عليه بعلى وإلى المضمون به بالباء أو بغي وقد يحذفان فيتعدى بنفسه إلى المضمون به يقال: ضمنت زيد على عمرو وبكذا أو في كذا فهنا قد ضمن أضمنوا ابذلوا ونحوه أي اضمنوا لي باذلين أنفسكم (أضمن لكم الجنة) حذف المضمون عليه وهو على الله وعدى إلى المضمون به بنفسه كما حذف في الحديث الأول المضمون عليه في الطرفين (أصدقوا إذا حدثتم) فإن الكذب ليس من صفات المؤمنين (وأوفوا إذا وعدتم) فإن خلف الوعد من صفات
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي (1644) وقال: هذا حديث حسن غريب. لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن دينار.
(¬2) أخرجه الطبراني (8/ 282، رقم 8082). قال الهيثمي (4/ 139): فيه العلاء بن سليمان الرقى، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (891) وانظر قول ابن عدي في الكامل (5/ 223).