كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

فما إفشاء السلام؟ قال: "مصافحة أخيك إذا لقيته وتحيته" قيل: فما الصلاة والناس نيام؟ قال: "صلاة العشاء الآخرة واليهود والنصارى نيام" (¬1). قال بعض المحققين: هذا التفسير ليس بغريب لأن هذه المعاني داخلة في أحاديث الباب المطلقة دخولا أولياً يصدق اللفظ عليها مع ظهور تقدمها في الفضل وليس الحصر عليها وإنما السؤال المطلق قد يجاب بالفرد الكامل من المسئول عنه للتمثيل به مع زيادة عناية وغاية الأمر أن الباب وضع لمن له محافظة وفضل إقبال على المعاني المذكورة على الإطلاق ولله الحمد المنعم المتفضل (ثم ادخل الجنة بسلام) سلامة عن الآفات قد عرفت أنه هنا عد أربع خصال ورتب عليها دخول الجنة ويأتي الاقتصار على بعضها وتبديل بعضها ببعض والمرتب عليه واحد هو دخول الجنة وذلك مثل حديث عبد الله بن الحارث: "أطعموا الطعام وأفشوا السلام تورثوا الجنان" (¬2). وحديث أبي هريرة: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام واضربوا الهمام تورثوا الجنان" (¬3) فيحتمل أن مجموع الخصال سبب ويحتمل أن بعضها غير معين سبب ويحتمل أن كل واحد سبب (حب حل عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عند أبي نعيم عبد الله بن عبد الجبار قال العقيلي: شيخ مجهول (¬4).

1092 - "أَطّت السماء وحق لها أن تَئِطّ والذي نفس محمَّد بيده ما فيها موضع
¬__________
(¬1) أخرجه الخطيب (17814).
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن (2/ 509).
(¬3) أخرجه الترمذي (1854).
(¬4) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 59) وابن حبان (508). وأخرجه أيضاً: أحمد (2/ 295) قال الهيثمي في المجمع (5/ 16): رجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة وهو ثقة. وانظر قول العقيلي في الضعفاء (2/ 102). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1019) والسلسلة الصحيحة (1466).

الصفحة 421