كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده (ابن مردويه عن أنس) " (ض). (أطت السماء) في النهاية (¬1) الأطيط صوت الأقتاب وأطيط الإبل أصواتها وحنينها أي إن كثرت ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن لها أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد به كثرة تقرير عظمة الله (وحُق) يعين صيغة أي وحقيق (لها أن تئط) بفتح المثناة الفوقية وكسر الهمز وبيان ذلك بقوله (والذي نفس محمَّد بيده) إقسام على ما يخبر به لأنه خبر عظيم لا لأن المخاطب منكر ولا يقال إنه كلام ابتداء أي ليس محلاً للقسم وقد ذكر جار الله في الكشاف (¬2) مثل هذا في قوله: (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] حاكياً عن المنافقين في مخاطبة شياطينهم ونقله السعد في المطول، ولك أن تقول: إنه كثيراً ما يجيء القسم للتبرك مثل إقسامه تعالى لرسوله إنه لمن المرسلين، وقوله: "نفس محمَّد بيده" أي روحه في قبضته وتحت تصرفه (ما فيها) جواب القسم (موضع شبر) بكسر الشين المعجمة قال في القاموس (¬3): هو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر (إلا فيه ملك ساجد يسبح الله بحمده) سبحانه متلبساً بحمده والثناء عليه، والمراد أنه يجمع بين تنزيه الله عن النقائص [1/ 315] وإثبات الكمال له فتقدم التخلية عن النقائص على التحلية بالفضائل كما هو القضية العقلية ولذا كان الكلمتان التي تفيد هذا المعنى حبيبتين إلى الرحمن خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان. كما يأتي في حرف الكاف إن شاء الله (ابن مردويه عن أنس) رمز المصنف لضعفه (¬4).
¬__________
(¬1) النهاية (1/ 129).
(¬2) انظر الكشاف (1/ 31).
(¬3) القاموس المحيط (ص 529).
(¬4) أخرجه أيضاً: أبو نعيم في الحلية (6/ 269). وأورده السيوطي في الدر المنثور (4/ 183) وعزاه=

الصفحة 422