كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

1093 - "أطع كل أمير وصل خلف كل إمام ولا تسبن أحداً من أصحابي (الطبراني عن معاذ) " (ض).
(أطع كل أمير) هو نظير: "اسمعوا وأطيعوا .. " تقدم، والمراد: الطاعة في غير معصية (وصلِّ خلف كل إمام) من صالح وطالح وهو نظير ما يأتي: "صلوا خلف من قال لا إله إلا الله"، وقد عورض بحديث: "لا يَؤُمَّنكم ذو جرأةٍ في دينه" (¬1) وأجيب بأنه لم يصح كما أنه لم يصح معارضه وإذا فهمت الأحاديث من الجانبين كحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (¬2). رجعنا إلى الأصل وهو من صحت صلاته صحت إمامته وإن كان الأفضل أن يؤم القوم أفضلهم (¬3) (ولا تسبن أحداً من أصحابي) قد ثبت النهي عن سب المسلم لحديث: "سباب المسلم فسوق" (¬4) وغيره وأصحابه - صلى الله عليه وسلم - أحق بالرعاية والاحترام رعاية له - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً لحقه وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن من البر أن يكرم الرجل أهل ود أبيه" (¬5) فأهل ود نبينا - صلى الله عليه وسلم - أحق بالإكرام وكما يقال (1):
¬__________
= لابن مردويه كذلك. وجاء من حديث العلاء بن سعد: أخرجه ابن عساكر (52/ 381). وعن أبي ذر: أخرجه الترمذي (2312)، وابن ماجه (4190)، والبزار (3523)، وأحمد (5/ 173)، والحاكم (2/ 510)، وعن حكيم بن حزام: أخرجه الطحاوي (1134)، والطبراني (3122). وصححه الألباني في صحيح الجامع (1020) والسلسلة الصحيحة (852).
(¬1) أورده العظيم آبادي في عون المعبود (2/ 214)، والشوكاني في نيل الأوطار (1/ 429) وقال
الشوكاني: "قد ثبت في كتب جماعة من أئمة أهل البيت؛ كأحمد بن عيسى، والمؤيد بالله، وأبي طالب، وأحمد بن سليمان، والأمير الحسين وغيرهم، عن علي عليه السلام مرفوعاً".
(¬2) أخرجه الترمذي (1707)، وابن أبي شيبة (33717)، وأحمد (5/ 66).
(¬3) راجع كلام المؤلف في سبل السلام (3/ 82) وقال: أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل برّ وفاجر، إلاّ أنها كلها ضعيفة، وقد عارضها حديث: "لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه" ونحوه، وهي أيضاً ضعيفة ... ".
(¬4) أخرجه البخاري (48)، ومسلم (64).
(¬5) أخرجه مسلم (2552).

الصفحة 423