نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يُؤَمَّن روعاتكم (ابن أبي الدنيا في الفرج، والحكيم هب حل عن أنس. هب عن أبي هريرة) (ض) ".
(أطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله) جمع نفحة وهي العطية من نفح الطيب إذا فاح وخرج منه رائحة كذلك العطية تخرج من المعطي وفيه الأمر بالتعرض لنيل الخير في كل حين من الأحيان فإنه قد يوافق ساعة الإجابة (فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده) فتعرضوا لها لعلها تصيبكم وأحسن الرافعي رحمه الله في قوله:
أقيما على باب الكريم أقيما ... ولا تنأيا من سبوحه فتهيما
وللنفحات الطيبات تعرضا ... لعلكما تستنشقن نسيما
(وسلوا الله تعالى أن يستر عوراتكم) عطف على اطلبوا الخير، فيحتمل أنه تفسير له وأن من سأله ذلك فقد طلب الخير، ويحتمل أنه تخصيص بعد التعميم إفادة لأهمية ما ذكر، والعورة كل ما تستحي منه إذا ظهر (وأن يؤمن روعاتكم) جمع روعة وهي المرة من الفرع وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - هاتين الخلتين من المطلوبات لأنهما من أعظم المصائب الباطنة والظاهرة فإن كشف السوء أعظم فضائح الظاهر والفرع أعظم مصائب الباطن وذلك لأن انكشاف العورة لا يكون إلا عند انتهاء الإنسان إلى أسوأ الأحوال وأشقها ولذلك عوقب به أبو البشر آدم - عليه السلام - وزوجه كما حكى الله تعالى ونسبه إلى إبليس لما كان هو السبب، وامتن علي بني آدم بإنزال اللباس الذي هو يواري العورات فسؤال سترها سؤال اللطف فيما توجبه من أسباب العقوبات وللمغفرة إن قارف الذنوب، ويحتمل أن يراد بالعورات الخطايا وسترها مغفرتها وأنه لا يكشف فاعلها يوم العرض عند الخلائق ولا في دار الدنيا والأولى حمله على الأمرين ليشملها من باب عموم المجاز وأما سؤال تأمين الروعات فهو دعاء يدفع ما هو أعظم مصائب القلب