فإن الفزع وهو الخوف [1/ 317] أعظم ما يصاب به القلب، ولذا امتن الله على أوليائه بأنه لا خوف عليهم، وجعل الأمن من صفات سكان الجنان فقال: {وَهُمْ في الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37] وإيقاع التأمين على الروعة مع أنه لذي الروعة مجاز عقلي ويأتي من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم استر عورتي وآمن روعتي"، وفي الحديث: "من البديع الجناس المقلوب وجعل أئمة البديع" هذا الحديث من أمثلته (ابن أبي الدنيا) في كتاب (الفرج) له (والحكيم هب حل عن أنس هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (¬1).
1104 - "اطلبوا الرزق في خبايا الأرض (طب هب عن عائشة) (ض) ".
(اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) جمع خبيئة بالخاء المعجمة كخطيئة وخطايا وهو الشيء المخبؤ يقال: خبأت الشيء أخبؤه خبوا إذا أخفيته وأراد بالخبايا الزرع لأنه إذا أودع البذر في الأرض فقد خبأه فيها قال عروة بن الزبير: ازرع، فإن العرب كانت تمثل بهذا البيت:
¬__________
(¬1) حديث أنس: أخرجه الحكيم (2/ 293)، والبيهقي في شعب الإيمان (1121)، وأبو نعيم (3/ 162)، وابن عساكر (24/ 123) ولم أقف عليه عند ابن أبي الدنيا في الفرج عن أنس والذي عنده عن أبي هريرة، وقد أشار الغماري في المداوي (1/ 602) إلى أنه قد حدث سبق قلم من الإِمام السيوطي فعزا الحديث لأنس بدل أن يعزوه لأبي هريرة. وأخرجه أيضاً: الطبراني (1/ 250) رقم (724) وفي الدعاء (26) وقال الهيثمي في المجمع (10/ 231) وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البكير وهو ثقة. القضاعي (701)، والديلمي (241). قال المناوي (1/ 541): فيه حرملة بن يحيى التجيبي، قال أبو حاتم: لا يحتج به وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين.
حديث أبى هريرة: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1123)، وابن عساكر (24/ 123) وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (1/ 24) رقم (27) وفي إسناده أيضاً: يحيى بن أيوب صدوق بما أخطأ كما في التقريب (7511) وشيخه عيسى بن موسى بن محمَّد بن إياس بن بكير قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/ 285) سئل أبي عنه فقال ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 216). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (902) والسلسلة الضعيفة (2798).