كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

والبصرية يجعلونه دليل جواب محذوف، وهذه الواو الداخلة على كلمة لو اعتراضية ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور أولاً بذلك المقدم الذي جعل جزاءاً أو عوضاً عنه من ذلك الشرط المذكور مثل قولك: أكرمه ولو يشتمني فان ضد الشتم وهو المدح أولى بالإكرام وأنسب وكذا الحديث: "اطلبوا العلم ولو بالصين" أي ولو في أبعد مسافة فطلبه مع قرب المسافة أولى وأنسب (عق عد هب وابن عبد البر في العلم عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقال مخرجه بعد إخراجه: متنه مشهور وسنده ضعيف، وقد روي من وجوه كلها ضعيفة وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بقول المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن وبقول الذهبي في الواهيات روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح (¬1).

1106 - "أطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب، ابن عبد البر عن أنس" (ض).
(اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) تقدم (إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب) قال الخطابي: يتأول على وجوه: أحدها أن يكون [1/ 318] بمعني التواضع والخشوع تعظيماً لحقه وتوقيراً لعلمه، وقيل: وضع الجناح معناه كف الطيران للنزول عنده، وقيل:
¬__________
(¬1) أخرجه العقيلي (2/ 230، ترجمة 777)، وابن عدى (4/ 118، ترجمة 963) كلاهما في ترجمة طريف بن سلمان أبو عاتكة وانظر ميزان الاعتدال (3/ 359) والمجروحين (1/ 382).
والبيهقي في شعب الإيمان (1663)، وقال: هذا حديث متنه مشهور، وإسناده ضعيف، وقد روى من أوجه كلها ضعيفة. وزاد في المدخل (1/ 244): لا أعرف له إسناداً يثبت بمثله الحديث. وأخرجه ابن عبد البر في العلم (1/ 9). وأخرجه أيضاً: الخطيب (9/ 363)، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات (1/ 347، رقم 428). قال العجلونى (1/ 154): ضعيف بل قال ابن حبان: باطل. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ: اطلبوا العلم ولو بالصين فقط، ورواه ابن عبد البر أيضاً عن أنس بسند فيه كذاب.
وقال الألباني في ضعيف الجامع (906) والسلسلة الضعيفة (416): موضوع.

الصفحة 434