كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

السلام (بالسلام) وذلك لأنه يدل على سلامة قلبه وصفاء خاطره وحسن خلقه وإطراحه لأخلاق المتكبرين كما يفيده حديث ابن مسعود: "البادئ بالسلام برئ من الكبر" (¬1) ولذا كان أجر البادئ أكثر من أجر الراد مع أنه سنة والرد فرض (طب عن) أبي الدرداء رمز المصنف لضعفه (¬2).

1114 - "أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون (حم عن أنس (صح) ".
(أطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق (يوم القيامة المؤذنون) المنادون بالصلوات قيل: معناه أكثر الناس شوقاً إلى رحمة الله لأن المتشوق يمد عنقه ويطيلها إلى ما يتطلع إليه من كثرة الثواب وقيل: إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم لئلا يلجمهم ذلك أي لئلا ينالهم ذلك الكرب وقيل إنهم يصيرون سادة رؤساء العرب يصف السادة بطول الأعناق وقيل: أكثر الناس أتباعاً أو أكثرهم أعمالاً وروي بكسر الهمزة أي إسراعاً إلى الخير من سير العَنَق ويأتي حديث: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً" وفيه فضيلة الأذان (حم عن أنس) رمز المصنف لصحته (¬3).

1115 - "اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها (الطبراني في الأوسط عن جابر) " (ض).
(اطووا ثيابكم) جمع ثوب والمراد الذي يلبسونه والطي خلاف النشر (ترجع إليها أرواحها) قد تكرر ذكر الروح كتابا وسنة ويطلق على معان الغالب أنها
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (25757)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 13417).
(¬2) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (8/ 32) قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (914).
(¬3) أخرجه أحمد (3/ 169). قال الهيثمي (1/ 326): رجاله رجال الصحيح، إلا أن الأعمش قال: حدثت عن أنس. وقال في (1/ 327): رواه البزار، والأعمش لم يسمع من أنس. والحديث أصله في صحيح مسلم (387) بلفظ: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة". وصححه الألباني في صحيح الجامع (1031).

الصفحة 441