1117 - "أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور (حم طب ك عن رافع بن خديج، طب عن ابن عمر) " (صح).
(أطيب الكسب) أحله وأبركه وأكثره ثواباً (عمل الرجل بيده) ذكره لا مفهوم له (وكل بيع مبرور) وهو الذي خلا من وجوه التحريم والكراهة وفيه أن هذين النوعين مستويان في الأطيبة وأنهما أطيب الكسب.
واعلم: أنه قد اختلف الناس في أطيب الكسب وأحله على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه عمل الرجل بيده في غير الصنائع الخبيثة كالحجامة لحديث ابن مسعود: "نهى عن كسب الحجام" سيأتي فإطلاق الحديث مقيد به.
وثانيها: أن أطيبها التجارة لهذا الحديث وغيره من الأدلة ولمباشرته - صلى الله عليه وسلم - لذلك وأعيان الصحابة ولحديث أبي سعيد: "التاجر الأمين الصادق مع النبيين والصديقين والشهداء"، ونحوه مما يأتي، ولا يخفى أن حديث الباب سوى بين عمل الرجل بيده وبين التجارة.
ثالثها: أن أطيبه الزراعة لأحاديث وردت فيها ولعموم نفع العباد بها ووصول نفعها إلى كل أمة من الحيوان قال ابن القيم (¬2): إن أحله الكسب الذي جعل منه كسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كسب الغانمين وما أبيح له على لسان الشرع وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثنى على أهله ما لم يثن على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقول: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي في ظل
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (3/ 36)، وأبو داود (3158)، والنسائي (4/ 39)، والحاكم (1/ 514). وأخرجه أيضًا: الترمذي (3/ 317)، وقال: حسن صحيح.
(¬2) زاد المعاد (5/ 700).