كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 2)

(اعبد الله لا تشرك به شيئاً) لم يأت بالعاطف لكمال الاتصال نحو قوله: أقول له ارحل لا تقيمن عندنا، فإنه أراد بالعبادة ما لا شرك فيها أي لا تتخذ لله شريكاً في عبادته وجعله تفسيراً وبياناً لها، والشرك الاسم من قولهم: شركته في الأمر أشركه شركة وشاركته إذا صرت شريكه وأشرك بالله فهو مشرك إذا جعل لي شريكاً أفاده في النهاية (¬1) (وأَقم الصلاة المكتوبة) التي أوجبها الله وكتبها على عباده (وأد الزكاة المفروضة) التي فرضها الله من الفرض وهو القطع، والمراد التي فرضها الله وعين مقاديرها (وحج واعتمر) أمر بالعمرة وهو من أدلة وجوبهما (وصم رمضان) اشتمل على ما أوجبه الله على عباده وقوله (وانظر ما تحب للناس أن يأتوه إليك فافعله بهم) سلف نظيره مراراً (وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم) بالذال المعجمة دعهم (منه) من إتيانك به إليهم (طب (¬2) عن أبي المنتفق) بضم الميم فنون ساكنة فمثناه فوقية ففاء مكسورة فقاف رمز المصنف لحسنه.

1126 - "اعبد الله ولا تشرك به شيئًا، واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله تعالى عند كل حجر وكل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة: السر بالسر، والعلانية بالعلانية (طب هب) عن معاذ بي جبل (ح) ".
(اعبد الله ولا تشرك به شيئاً) بالعاطف الإتيان هنا دليل أنه أريد بالشرك المنهي عنه هو الشرك الخفي وهو الرياء وقد سماه الشارع شركاً فالعطف للتغاير لأنه غير داخل في مسمى العبادة ويرشد إلى أن المراد إخلاصها عن الرياء قوله (واعمل لله) لطاعاته (كأنك تراه) فإن هذا نهاية أقدام المخلصين
¬__________
(¬1) النهاية (2/ 1144).
(¬2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 210) رقم (474) وقال الهيثمي في المجمع (1/ 44):
وفي إسناده حجير وهو ابن الصحابي ولم أر من ذكره.
وصححه الألباني في صحيح الجامع (1029) والسلسلة الصحيحة (1477).

الصفحة 451