"يثرب" سمَّاها "طيبة" كأنه كره ما فيها من حروف التثريب وهو اللوم وكان يسأل عن أسماء [1/ 326] البقاع في أسفاره فإن سمي له ما يحب تركه وإلا تجنبه وحوّل اسم محل كان يقال له "شعب الضلال" فسماه "شعب الهدى" وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - به وقال: "أقبح الأسماء حرب وعفره"، وحوّل من اسمه حزن إلى سهل وغيّر من أسمه المضطجع إلى المنبعث وغير ذلك، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يأخذ من الأسماء التفاؤل كما أخذ من اسم سهيل بن عمرو لما بعثه إليه المشركون عام الحديبية تسهل الأمر فقال: "قد سهل لنا من أمرنا" وكما عبّر رؤياه بأنه في دار عقبة بن رافع فأتوا برطب من رطب بن طاب بأن لهم العاقبة في الدنيا والرفعة في الآخرة وأن الدين الذي اختاره الله تعالى لهم قد أرطب وطاب.
وأخرج مالك (¬1) عن أبي سعيد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللقحة تحلب من يحلب هذه" فقام رجل فقال: "ما اسمك؟ " قال: مرة، فقال له: "اجلس" ثم قال: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل فقال له: "ما اسمك؟ " قال حرب، فقال له: "اجلس" ثم قال: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل فقال: "ما اسمك؟ " قال: يعيش قال: "احلب".
وبالجملة فاعتبار الأسماء بأحد معاني المسميات منها قد كان يلاحظه - صلى الله عليه وسلم - في أسماء البقاع والأناسي وغيرهم في جميع أحواله وفي تعبير الأحلام ومن لاحظ ذلك ممن له حظ وفهم أدرك عجائب وقد اتفق لأهل الفراسة والنباهة من ذلك غرائب.
كما اتفق لعمر بن الخطاب فيما أخرجه مالك (¬2) عن يحيى بن سعيد أن عمر قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات
¬__________
(¬1) أخرجه في الموطأ (2/ 973) رقم (1752).
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 973) رقم (1753).